Tafsirin Sauƙaƙe
التفسير الميسر لسعيد الكندي
Nau'ikan
والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس}[96] رئاء الناس أي: المراآة والفخار، وليقال: إنهم أسخياء، لا لوجه الله، أي: للفخر وليقال (¬1) : ما أجودهم! لا ابتغاء وجه الله، {ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} إيمانا بالقلوب، {ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا(38)} كل من استجاب له في دعوة وأطاعه كان قرينه، لأن الشيطان لا يفارق أحدا من الإنس المؤمنين والكافرين منهم طرفة عين، ولكن إذا لم يطعه ولم يتابعه في وساوسه كان وجوده كعدمه، لأنه لا يضره مقارنته بل تنفعه، لأنه إذا دعاه ووسوس له فلم يتابعه كان ذلك من أكبر الجهاد، وكان له درجات، وللشيطان بدعوته له دركات.
{وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر، وأنفقوا مما رزقهم الله} معناه: وأي تبعة ووبال عليهم في الإيمان والإنفاق في سبيل الله، وهو ذم وتوبيخ، {وكان الله بهم عليما(39)} فيجازيهم على إيمانهم، وإنفاقهم في الآخرة.
{إن الله لا يظلم مثقال ذرة} لا ينقص من الأجر ولا يزيد في العقاب أصغر شيء كالذرة، وهي النملة الصغيرة، وقيل: كل جزء من أجزاء الهباء في الكوة (¬2) ذرة؛ وفي هذا دلالة على أنه لو نقص من الأجر أدنى شيء، أو يزيد على المستحق من العقاب لكان ظلما؛ والمثقال: “مفعال” من الثقل. {وإن تك حسنة} وإن يك مثقال الذرة حسنة {يضاعفها} يضاعف ثوابها، {ويؤت من لدنه أجرا عظيما(40)} ويعطى صاحبها من عنده على سبيل التفضل ثوابا عظيما، وما وصفه الله بالعظم فمن يعرف مقداره مع أنه سمى متاع الدنيا قليلا.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «واليقال»، وهو خطأ.
(¬2) - ... كذا في الأصل، والمقصود بالكوة: الشعاع الذي يدخل البيت من خلال الكوة، لا الكوة نفسها.
Shafi 228