Tafsir Majmac Bayan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
Nau'ikan
(1) - على تقدير محذوف كما أنشد سيبويه :
وقائلة خولان فانكح فتاتهم # وأكرومة الحيين خلو كما هيأ
تقديره هؤلاء خولان فانكح فتاتهم وعلى ذلك حمل قوله تعالى «والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما» و «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة» وتقديره وفيما يتلى عليكم السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما وفيما فرض عليكم الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما.
المعنى
لما عم الله تعالى جميع الخلق بالحجج الواضحة على توحيده وذكرهم ما أنعم به عليهم في أبيهم آدم ع خص بني إسرائيل بالحجج وذكرهم ما أسدى إليهم وإلى آبائهم من النعم فقال «يا بني إسرائيل » يعني يا بني يعقوب نسبهم إلى الأب الأعلى كما قال يا بني آدم والخطاب لليهود والنصارى وقيل هو خطاب لليهود الذين كانوا بالمدينة وما حولها عن ابن عباس «اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم» أراد بذلك النعم التي أنعم بها على أسلافهم من كثرة الأنبياء فيهم والكتب وإنجائهم من فرعون ومن الغرق على أعجب الوجوه وإنزال المن والسلوى عليهم وكون الملك فيهم في زمن سليمان ع وغير ذلك وعد النعمة على آبائهم نعمة عليهم لأن الأولاد يتشرفون بفضيلة الآباء وهذا كما يقال في المفاخرة قتلناكم يوم الفخار وهزمناكم يوم ذي قار وغلبناكم يوم النسار وذكر النعمة بلفظ الواحد والمراد بها الجنس كقوله تعالى «وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها» والواحد لا يمكن عده وقيل المراد بها النعم الواصلة إليهم مما اختصوا به دون آبائهم واشتركوا فيه مع آبائهم فكان نعمة على الجميع فمن ذلك تبقية آبائهم حتى تناسلوا فصاروا من أولادهم ومن ذلك خلقه إياهم على وجه يمكنهم معه الاستدلال على توحيده والوصول إلى معرفته فيشكروا نعمه ويستحقوا ثوابه ومن ذلك ما يوصل إليهم حالا بعد حال من الرزق ويدفع عنهم من المكاره والأسواء وما يسبغ عليهم من نعم الدين والدنيا فعلى القول الأول تكون الآية تذكيرا بالنعم عليهم في أسلافهم وعلى القول الثاني تكون تذكيرا بالمنعم عليهم، ومن النعم على أسلافهم ما ذكره في قوله «وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمت الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين» وقال ابن الأنباري أراد اذكروا ما أنعمت به عليكم فيما استودعتكم من علم التوراة وبينت لكم من صفة محمد ص وألزمتكم من تصديقه واتباعه فلما بعث ولم يتبعوه كانوا كالناسين لهذه النعمة وقوله «وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم» قيل فيه
Shafi 207