وقوله تعالى: { وأوفوا بعهدي }؛ أي الذي عهدت إليكم في التوارة، { أوف بعهدكم } ، أي أدخلكم الجنة وأنجز لكم ما وعدتكم.
وقرأ الزهري: (أوف) بالتشديد على التأكيد؛ يقال: وفى ووافى ووفى بمعنى واحد. قيل: إن الله تعالى كان قد عهد إلى بني إسرائيل في التوراة: إني باعث من بني إسماعيل نبيا أميا فاتبعوه، فمن تبعه وصدق بالنور الذي يأتي به غفرت له ذنوبه وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين؛ أجرا باتباعه ما جاء به موسى والأنبياء من بني إسرائيل؛ وأجرا باتباعه ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال قتادة: (هو العهد الذي أخذه الله عليهم في قوله:
ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا
[المائدة: 12] إلى قوله:
قرضا حسنا
[المائدة: 12] فهذا قوله { وأوفوا بعهدي } ، ثم قال:
لأكفرن عنكم سيئاتكم
[المائدة: 12] الآية، فهذا قوله: { أوف بعهدكم } ). وقيل: معناه: أوفوا إلي بشرط العبودية أوف بشرط الربوبية.
وقال أهل الإشارة: أوفوا بعهدي في دار محنتي بحفظ حرمتي أوف بعهدكم في دار نعمتي على بساط كرامتي بقربي ورؤيتي.
Shafi da ba'a sani ba