[2.35]
قوله عز وجل: { وقلنا يآءادم اسكن أنت وزوجك الجنة }؛ وذلك أن آدم كان في الجنة وحشيا؛ لم يكن له من يجالسه ويؤانسه؛ فنام نومة فخلق الله تعالى زوجته حواء من قصيراه؛ من شقه الأيسر من غير أن أحس آدم بذلك ولا وجد له ألما؛ ولو ألم من ذلك لما عطف رجل على امرأة؛ فلما هب آدم من نومه إذ هو بحواء جالسة عند رأسه كأحسن ما خلق الله. قال لها: من أنت؟ قالت: زوجتك! خلقني الله لك.
فقالت الملائكة عند ذلك امتحانا له: ما هذه يا آدم؟ قال: امرأة، قالوا: وما اسمها؟ قال: حواء، قالوا: ولم سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من حي، قالوا: يا آدم أتحبها؟ قال: نعم، قالوا لحواء: أتحبينه يا حواء؟ قالت: لا، وفي قلبها أضعاف ما في قلبه من حبه، فلو صدقت امرأة في حبها لزوجها لصدقت حواء.
قوله تعالى: { وكلا منها رغدا }؛ أي واسعا كثيرا، { حيث شئتما }؛ وأين شئتما وكيف شئتما، { ولا تقربا هذه الشجرة }؛ قيل: هي الكرم؛ وقيل: التين؛ وقيل: شجرة من أحسن أشجار الجنة عليها كل نوع من أطعمة الجنة؛ ثمرها مثل كلية البقرة؛ ألين من الزبد؛ وأحلى من الشهد؛ وأشد بياضا من اللبن.
قوله تعالى: { فتكونا من الظلمين } ، أي فتصيرا من الضارين لأنفسكما بالمعصية؛ وأصل الظلم: وضع الشيء في غير موضعه.
[2.36]
قوله تعالى: { فأزلهما الشيطان عنها }؛ أي عن الجنة؛ ومعنى أزلهما استزلهما، وقراءة حمزة: (فأزالهما الشيطان) وهو إبليس؛ وهو فيعال من شطن؛ أي بعد، سمي بذلك لبعده عن الخير وعن رحمة الله. وقوله عز وجل: { فأخرجهما مما كانا فيه }؛ أي من النعيم.
وذلك أن إبليس أراد أن يدخل الجنة ليوسوس لآدم؛ فمنعه الخزنة؛ فأتى الحية وكانت من أحسن الدواب لها أربع قوائم كقوائم البعير، وكانت من خزان الجنة؛ ولإبليس صديقا، فسألها أن تدخله في فمها فأدخلته في فمها؛ ومرت به على الخزنة وهم لا يعلمون. فلما دخل الجنة وقف بين يدي آدم وحواء فناح عليهما نياحة وبكى؛ وهو أول من ناح. فقالا له: ما يبكيك؟ قال: أبكي عليكما تموتان وتفارقان ما أنتما فيه من النعيم والكرامة. فاغتما لذلك! فقال: يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد؟ فأبى أن يقبل منه. فقاسمهما بالله إني لكما من الناصحين. فاغترا. وما كانا يظنان أن أحدا يحلف بالله كاذبا. فبادرت حواء إلى أكل الشجرة؛ ثم ناولت آدم حتى أكلها.
روي: أن سعيد بن المسيب كان يحلف بالله ما يستثني: ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل، ولكن حواء سقته الخمر حتى إذا سكن مأربه إليها فأكل، فلما أكل تهافتت عنهما ثيابهما؛ وبدت سوءاتهما وأخرجا من الجنة.
قيل: إن آدم دخل الجنة عند الضحوة؛ وأخرج ما بين الصلاتين، مكث نصف يوم من أيام الآخرة؛ وهي خمسمائة عام.
Shafi da ba'a sani ba