Bayanin Farin Ciki a Matsayin Ibadah
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
Nau'ikan
، وفى خبر آخر
" ما يدعو أحد الا استجاب له "
اما الظالم فدعاؤه مردود الى ان يتوب، واما المحق فاذا دعاه استجاب له وصرف عنه البلاء من حيث لا يعلمه او ادخر له ثوابا جزيلا ليوم حاجته اليه، وان لم يكن الامر الذى سأل العبد خيرا له ان اعطاه أمسك { فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } ولما ذكر انه تعالى كتب الصيام وليس الصيام الا الامساك عن مشتهيات الحيوان صار المقام مقام ان يسأل عن الجماع والاكل والشرب هى حلال ام حرام بالليل كما أنها حرام بالنهار؟ - فأجاب ذلك بقوله تعالى: { أحل لكم ليلة الصيام }.
[2.187]
{ أحل لكم ليلة الصيام } اى ليلة يوم الصيام { الرفث إلى نسآئكم } الرفث الجماع والفحش وتعديته بالى لتضمين معنى التقرب او التوجه { هن لباس لكم } تعليل لاحلال الجماع والتشبيه باللباس للتلازم بين النساء والرجال وشدة الاحتياج بينهما والمقصود التنبيه على قلة الصبر عنهن وصعوبة اجتنابهن { وأنتم لباس لهن } وكون هذه الجملة جوابا لسؤال مقدر مبين على ظاهر اللفظ واما على ما روى ان المضاجعة كانت حراما فى شهر الصيام فى الليل والنهار وانه كان من نام فى الليل كان الاكل والشرب حراما عليه بعد او كان الحكم ان من كان ينام فى الليل كان الاكل والشرب والمقاربة حراما عليه فالآية مستأنفة لابتداء حكم آخر ناسخ للحرمة وقوله تعالى: { علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم } يؤيد هذا الوجه، وخيانة الله ورسوله فى عدم الوفاء بما شرط عليه فى عهده خيانة لأنفسهم لتقوية عدوها عليها { فتاب عليكم } بالترخيص فيما نهى عنه من الجماع فى ليلة الصيام والاكل والشرب بعد النوم { وعفا عنكم } يعنى عما فعلتموه قبل الترخيص { فالآن باشروهن } فى ليلة الصيام فلفظ الآن ظرف للترخيص المستفاد من هيئة الامر، وليلة الصيام ظرف للمباشرة فانه ليس المراد تقييد المباشرة بالآن الحاضر ولا تبتغوا بالمباشرة قضاء الشهوة فقط { وابتغوا ما كتب الله لكم } من الصيام اى حفظه وامتثاله او ابتغوا ما كتب الله وجعله فى المضاجعة من المؤانسة والسكون اليهن وفراغ القلب باستفراغ الشهوة، او ما كتب الله لكم من الولد فانه فرض تكوينى لان ايداع الشهوة فى الرجال والنساء بحيث لا يطيقون الصبر عنها فى الاغلب وجعل الآتها بحيث يتولد الولد من قضائها أمر بالولد وفرض له وعلى أى تقدير فالمعنى لا تنسوا امر الله فى المضاجعة { وكلوا واشربوا حتى يتبين } يظهر اشد ظهور { لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } الظاهر المتبادران يكون من الفجر تعليلا او يكون من للابتداء ولذلك كانوا فى الصدر الاول ينظرون الى الخيطين فيمسكون عن الاكل والشرب حين تميز الخيطين من الفجر، ويحتمل ان يكون من تبعيضيا او بيانيا والجار والمجرور حال من الخيط الابيض فالآية كسائر الآيات من المجملات وبينوها لنا بأن المراد البياض المعترض المكتنف به سواد الليل وهما فى اول ما يبدوان كالجبلين الممتدين لكنه تعالى شبههما بالخيطين للمبالغة فى الامساك فى اول ظهورهما وقد ذكر عدة اخبار فى وجه نزول الآية فى التفاسير، وحتى يتبين، غاية لباشروهن وكلوا واشربوا جميعا { ثم أتموا الصيام } كأنه قال: فصوموا ثم أتمو الصيام واكتفى عن صوموا بمفهوم الغاية وبين آخر وقت الصيام { إلى الليل } واول الليل اول الغروب كما عليه أكثر الهيويين والمنجمين وأهل العرف او اول المغرب الشرعى كما عليه أهل الشرع من الشيعة { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } بيان حد آخر من حدود المضاجعة وهو المحرمة وقت الاعتكاف الشرعى ليلا ونهارا واقتصر على هذا من بين محرمات المضاجعة لمناسبة الاعتكاف للصوم لكون الصوم شرطا له { تلك } الاحكام المذكورة من اول قوله تعالى: { كتب عليكم الصيام }.
.. حدود الله اى حدود جعلها الله لحماه لئلا يتجاوز عنها المؤمنون فيقعوا فى الهاوية والعذاب، نسب الى النبى (ص) انه قال:
" ان لكل ملك حمى وان حمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك ان يقع فيه "
{ فلا تقربوها } مبالغة فى النهى عنها مثل نهى آدم (ع) عن قرب الشجرة { كذلك } التبيين لآيات الاحكام وحدود الحمى { يبين الله آياته } المطلقة من احكام القالب والقلب وآيات الآفاق والانفس وخصوصا الآيات الكبرى التى هى ذوات الانبياء (ع) والاوصياء (ع) { للناس لعلهم يتقون } يتصفون بالتقوى او يتقون الحدود والمحرمات.
[2.188]
{ ولا تأكلوا أموالكم } عطف على السابق وابداء لحكم آخر حال كونها { بينكم بالباطل } يعنى لا تأكلوا الأموال التى جعلها الله بينكم سواء لا اختصاص بشيء منها بشخص منكم بذاته بل الاختصاص ليس الا بالاعتبار وكل وجه اعتبره الشارع للاختصاص فهو حق وكل وجه لم يعتبره الشارع فهو باطل ضائع لعدم استناده الى اعتبار معتبر حق، فأخذ الاموال وأكلها بوجه لم يعتبره الشارع منهى عنه، اولا تأكلوا الاموال المشتركة بينكم بالوجوه الحقة بداع باطل وباعث غير حق بان تبتغوا التصرف فيها بما لم يأذن به الشارع ويدخل فى الاموال المشتركة المائدة والقصعة والخبز والمياه والفواكه والمجالس المشتركة والوجه الراجح فى التصرف فيها الايثار والمباح المواساة والمرجوح التفاضل مع علم الشريك ورضاه والمنهى الخدعة فى التفاضل وهكذا الحال فى سائر الاموال المشتركة، او لا تأكلوا أموالكم بنية باطلة وداع شيطانى بأن تأكلوا أموال أنفسكم لان تتقووا على اضرار الناس او لمحض تشهى النفس او لا تأكلوا أموال أنفسكم متلبسين بالباطل الذى هو ولاية غير ولى الامر او لا تأكلوها متلبسين بالغفلة عن التذكر أيها المؤمنون، او لا تأكلوها غافلين عن الولاية أيها المسلمون؛ او لا تأكلوها غافلين عن اتباع النبوة ايها الناس { وتدلوا بها إلى الحكام } عطف على المنهى او منصوب بتقدير ان وهذا من قبيل ذكر الخاص بعد العام فان الادلاء بمعنى الالقاء ادلى بماله الى فلان دفعه والقاه اليه؛ والمراد لا تلقوا امر الاموال الى الحكام الالهية او الغير الالهية لتدلسوا على الحكام الالهية وتستظهروا بسبب الرشوة بالحكام الغير الالهية؛ فان الاخذ بالتدليس على الحكام الالهية اشد حرمة من السرقة حيث جعل آلة الدين شركا للدنيا، والاستظهار بالحكام الغير الالهية تحاكم الى الطاغوت ومن تحاكم اليهم فأخذ بحق فقد أخذ سحتا فكيف حال من أخذ بباطل { لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم } الذى هو التدليس والرشوة { وأنتم تعلمون } اى انتم العلماء او تعلمون قبح الباطل والاثم ولا فرق بين كونه قيدا للنهى او المنهى وقد أشير فى الاخبار الى الوجوه التى ذكرت فى الآية.
Shafi da ba'a sani ba