Tafsir Ayoyin Hukunci

Muhammad Cali Sabuni d. 1450 AH
56

Tafsir Ayoyin Hukunci

تفسير آيات الأحكام

Nau'ikan

د - قوله تعالى:

ومن شر النفاثات في العقد

[الفلق: 4].

فالآية الأولى دلت على إثبات حقيقة السحر بدليل قوله تعالى:

وجآءوا بسحر عظيم

[الأعراف: 116] والآية الثانية أثبتت أن السحر كان حقيقيا حيث أمكنهم بواسطته أن يفرقوا بين الرجل وزوجه، وأن يوقعوا العداوة والبغضاء بين الزوجين فدلت على أثره وحقيقته، والآية الثالثة أثبتت الضرر للسحر، ولكنه متعلق بمشيئة الله، والآية الرابعة تدل على عظيم أثر السحر حتى أمرنا أن نتعوذ بالله من شر السحرة الذين ينفثون في العقد.

ه - واستدلوا بما روي

" أن يهوديا سحر النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكى لذلك أياما، فأتاه جبريل فقال: إن رجلا من اليهود سحرك، عقد لك عقدا في بئر كذا وكذا، فأرسل صلى الله عليه وسلم فاستخرجها فحلها، فقام كأنما نشط من عقال ".

الترجيح: ومن استعراض الأدلة نرى أن ما ذهب إليه الجمهور أقوى دليلا فإن السحر له حقيقة وله تأثير على النفس، فإن إلقاء البغضاء بين الزوجين، والتفريق بين المرء وأهله الذي أثبته القرآن الكريم ليس إلا أثرا من آثار السحر، ولو لم يكن للسحر تأثير لما أمر القرآن بالتعوذ من شر النفاثات في العقد، ولكن كثيرا ما يكون هذا السحر بالاستعانة بأرواح شيطانية فنحن نقر بأن له أثرا وضررا ولكن أثره وضرره لا يصل إلى الشخص إلا بإذن الله، فهو سبب من الأسباب الظاهرة، التي تتوقف على مشيئة مسبب الأسباب، رب العالمين جل وعلا.

وأما استدلالهم: بأنه يلتبس الأمر بين (المعجزة) و(السحر) إذا أثبتنا للسحر حقيقة فنقول: إن الفرق بينهما واضح فإن معجزات الأنبياء عليهم السلام هي على حقائقها، وظاهرها كباطنها، وكلما تأملتها ازددت بصيرة في صحتها، وأما السحر فظاهره غير باطنه، وصورته غير حقيقته، يعرف ذلك بالتأمل والبحث، ولهذا أثبت القرآن الكريم للسحرة أنهم استرهبوا الناس وجاءوا بسحر عظيم، مع إثباته أن ما جاءوا به إنما كان عن طريق التمويه والتخييل.

Shafi da ba'a sani ba