Tafsirin Sunayen Allah
تفسير أسماء الله الحسنى
Editsa
أحمد يوسف الدقاق
Mai Buga Littafi
دار الثقافة العربية
تَفْسِير أَسمَاء الله تَعَالَى التِّسْعَة وَالتسْعين
فَسرهَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن السّري الزّجاج ﵀ وَنور حفرته
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَالَ الشَّيْخ أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد الْحَنْبَلِيّ ﵀ قَرَأت على أبي عَليّ الْحسن بن أَحْمد الْفَارِسِي النَّحْوِيّ ثمَّ نقلته من خطه قَالَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن السّري الزّجاج ﵀ هَذِه تفاسير الْأَسَامِي الَّتِي رويت عَن رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله (إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما مائَة إِلَّا وَاحِدَة) وَقد كَانَ القَاضِي إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق ﵀ طلبَهَا منا فأمليناها عَلَيْهِ ثمَّ نسخت لنا بعد
قَالَ أَبُو عَليّ وقرأتها عَلَيْهِ فِي مجْلِس وَاحِد
حَدثنَا أَبُو عَليّ قَالَ أخبرنَا أَبُو إِسْحَاق قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق قَالَ حَدثنَا صَفْوَان بن صَالح الثَّقَفِيّ قَالَ حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ حَدثنَا شُعَيْب بن أبي حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَبُو الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما مائَة إِلَّا وَاحِدَة إِنَّه
1 / 21
وتر يحب الْوتر من أحصاها دخل الْجنَّة)
فَأول مَا نفسره من ذَلِك قَوْله من أحصاها
إعلم أَن الْعَرَب تعبر عَن كَثْرَة الشَّيْء وسعته بالحصى يُقَال عِنْده حَصى من النَّاس أَي جمَاعَة وَقَالَ الشَّاعِر
(ولسنا إِذا عد الْحَصَى بأقلة ...)
وَقَالَ الْكُمَيْت
(لكم مَسْجِدا الله المزوران والحصى ... لكم قبصه من بَين أثرى وأقترا)
وَيُقَال حصيت الْحَصَى إِذا عددته وأحصيته إِذا ميزته بعضه من بعض
وَقَالَ الشَّاعِر
(ويربي على عد الرمال عديدنا ... ونحصى الْحَصَاة بل تزيد على الْعد) وإحصاء الْعد من هَذَا
1 / 22
والحصاة الْعقل أَيْضا قَالَ الشَّاعِر
(وَإِن لِسَان الْمَرْء مَا لم تكن لَهُ ... حَصَاة على عوراته لدَلِيل)
وَيُقَال أحصيت الشَّيْء إِذا أطقته واتسعت لَهُ وَقَالَ الله عز اسْمه ﴿علم أَن لن تحصوه فَتَابَ عَلَيْكُم﴾ أَرَادَ وَالله أعلم لن تطيقوه
وَقَالَ الشَّاعِر
(فأقع إِنَّك لَا تحصي بني جشم ... وَلَا تطِيق علاهم أَيَّة وقفُوا) يُرِيد لَا تطِيق بني جشم
فَيحْتَمل أَن يكون معنى قَوْله ﷺ (من أحصاها) من أَكثر عَددهَا حَتَّى صَارَت حصاته لِكَثْرَة عده إِيَّاهَا
وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ من أطاقها أَي من أطَاق تمييزها وتفهمها فَحذف الْمُضَاف من قَوْله تَعَالَى ﴿علم أَن لن تحصوه﴾ الخ
1 / 23
وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ من عقلهَا وتدبر مَعَانِيهَا من الْحَصَاة الَّتِي هِيَ الْعقل وَقد تقدم ذكره
وَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد مَعْنَاهُ عِنْدِي من عدهَا من الْقُرْآن لِأَن هَذِه الْأَسَامِي كلهَا مفرقة فِي الْقُرْآن فَكَأَنَّهُ أَرَادَ من تتبع جمعهَا وتأليفها من الْقُرْآن وعانى فِي جمعهَا مِنْهُ الكلفة وَالْمَشَقَّة دخل الْجنَّة
قَالَ أَبُو إِسْحَاق وَيجوز أَن يكون معنى قَوْله دخل الْجنَّة الْأَمْن من الْعَذَاب وَتَحْصِيل الثَّوَاب بِمَنْزِلَة من قد دخل الْجنَّة
وَفِي النَّاس من لَا يعد اسْم الله من هَذِه الْجُمْلَة وَيَقُول إِن هَذِه الْأَسْمَاء كلهَا مُضَافَة إِلَى الله فَكيف يعد هُوَ مِنْهَا وَمِنْهُم من يفْسد هَذَا الرَّأْي ويهجنه وَيَزْعُم أَن اسْم الله الْأَعْظَم هُوَ قَوْلنَا الله ويعدها من الْجُمْلَة وَلَا يعد مَالك الْملك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام إِلَّا اسْما وَاحِدًا
1 / 24
وَاحْتج من يَقُول إِن اسْم الله الْأَعْظَم إِمَّا الله وَإِمَّا الرَّحْمَن بقوله ﷿ ﴿قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن أيا مَا تدعوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾
وَأما الْكَلَام فِي قَوْلنَا الله فعلى وَجْهَيْن لفظا وَمعنى أما اللَّفْظ فعلى قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَن أَصله إلاه فعال وَيُقَال بل أَصله لاه فعل
وَلَا تلْتَفت إِلَى مَا ذكره فِي كتاب الْقُرْآن فَإِن الصَّحِيح مَا ذكرهَا هُنَا
وَاخْتلفُوا فِي هَل هُوَ مُشْتَقّ أم غير مُشْتَقّ
فَذَهَبت طَائِفَة إِلَى أَنه مُشْتَقّ وَذهب جمَاعَة مِمَّن يوثق بِعِلْمِهِ إِلَى أَنه غير مُشْتَقّ وعَلى هَذَا القَوْل الْمعول وَلَا تعرج على قَول من ذهب إِلَى أَنه مُشْتَقّ من وَله يوله وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَو كَانَ مِنْهُ لقيل فِي تفعل مِنْهُ توله لِأَن الْوَاو فِيهِ وَاو فِي توله وَفِي إِجْمَاعهم على أَنه تأله بِالْهَمْز مَا يبين أَنه لَيْسَ من وَله وَأنْشد أَبُو زيد لرؤية
1 / 25
(لله در الغانيات المده ... سبحن واسترجعن من تألهي)
قَالَ وَيُقَال تأله فلَان إِذا فعل فعلا يقربهُ من الْإِلَه
فَإِن قَالَ قَائِل مَا أنْكرت أَنه من بَاب وَله وَإِنَّمَا قلب على حد أحد وأناة مَا وجد عَنهُ مندوحة لقلَّة ذَلِك وشذوذه عَن الْقيَاس
وَمعنى قَوْلنَا إلاه إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يسْتَحق الْعِبَادَة وَهُوَ تَعَالَى الْمُسْتَحق لَهَا دون من سواهُ
وَأَنا أذكر كل هَذِه الْأَسْمَاء على مَا جَاءَت بِهِ الرِّوَايَة الَّتِي قدمنَا ذكرهَا وأفسرها على مَا يبلغهُ علمنَا وتتسع لَهُ معرفتنا وَالله نسْأَل الْعِصْمَة والتوفيق لما يقربنا مِنْهُ قولا وفعلا إِنَّه على مَا يَشَاء قدير
هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر الْخَالِق البارئ المصور الْغفار القهار الْوَهَّاب الرَّزَّاق
1 / 26
الفتاح الْعَلِيم الْقَابِض الباسط الْخَافِض الرافع الْمعز المذل السَّمِيع الْبَصِير الحكم الْعدْل اللَّطِيف الْخَبِير الْحَلِيم الْعَظِيم الغفور الشكُور الْعلي الْكَبِير الحفيظ المقيت الحسيب الْجَلِيل الْكَرِيم الرَّقِيب الْمُجيب الْوَاسِع الْحَكِيم الْوَدُود الْمجِيد الْبَاعِث الشَّهِيد الْحق الْوَكِيل الْقوي المتين الْوَلِيّ الحميد المحصي المبدي المعيد المحيي المميت الْحَيّ القيوم الْوَاجِد الْمَاجِد الْوَاحِد الْأَحَد الصَّمد الْقَادِر المقتدر الْمُقدم الْمُؤخر الأول الآخر الظَّاهِر الْبَاطِن الْوَالِي المتعالي الْبر التواب المنتقم الْعَفو الرؤوف مَالك الْملك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام المقسط الْجَامِع الْغَنِيّ الْمُغنِي الْمَانِع الضار النافع النُّور الْهَادِي البديع الْبَاقِي الْوَارِث الرشيد الصبور
فقد عددنا الْأَسْمَاء كلهَا على مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَر الَّذِي قدمْنَاهُ وَمر الْكَلَام مِنْهَا فِي قَوْلنَا الله
1 / 27
فَأَما الرَّحْمَن والرحيم فهما اسمان رقيقان وَأَحَدهمَا أرق من الآخر
٢ - الرَّحْمَن يخْتَص بِاللَّه ﷾ وَلَا يجوز إِطْلَاقه فِي غَيره
وَقَالَ بعض أهل التَّفْسِير الرَّحْمَن الَّذِي رحم كَافَّة خلقه بِأَن خلقهمْ وأوسع عَلَيْهِم فِي رزقهم
٣ - والرحيم خَاص فِي رَحمته لِعِبَادِهِ الْمُؤمنِينَ بِأَن هدَاهُم إِلَى الْإِيمَان وَهُوَ يثيبهم فِي الْآخِرَة الثَّوَاب الدَّائِم الَّذِي لَا يَنْقَطِع
1 / 28
وَقد قَالُوا رحمان الْيَمَامَة وَإِنَّمَا قيل لَهُ ذَلِك على جِهَة الِاسْتِهْزَاء بِهِ والتهكم
فَأَما الْفَائِدَة فِي إِعَادَة هَاتين اللفطتين مَعَ الِاشْتِقَاق وَاللَّفْظ وَاحِد فَهِيَ لما ذَكرْنَاهُ من تزايد معنى فعلان فِي رحمان وعمومه فِي الْخلق كلهم أَلا ترى أَن بِنَاء فعلان إِنَّمَا هُوَ لمبالغة الْوَصْف
يُقَال فلَان غَضْبَان وإناء ملآن وَإِنَّمَا هُوَ للممتلى غَضبا وَمَاء فَلهَذَا حسن الْجمع بَينهمَا
وَفِيه وَجه آخر وَهُوَ أَنه إِنَّمَا حسن ذَلِك لما فِي التَّأْكِيد من التكرير
وَقد جَاءَ مثله فِي الْقُرْآن قَالَ الله عز اسْمه ﴿فغشيهم من اليم مَا غشيهم﴾ وَلَو قَالَ فغشيهم مَا غشي لَكَانَ الْكَلَام مُسْتَقِيمًا
وَكَذَلِكَ قَوْلهم المَال بيني وَبَين زيد وَبَين زيد وَبَين عَمْرو وَلَو قَالَ بَين زيد وَعَمْرو لَكَانَ مفهوما وَقَالَ بَين الْأَشَج وَبَين قيس باذخ بخ بخ لوالده وللمولود
وَقَالُوا فِي الْكَلَام هُوَ جاد مجد وَمثله كثير
1 / 29
٤ - الْملك أصل الْملك فِي الْكَلَام الرَّبْط والشد يُقَال ملكت الْعَجِين أملكهُ ملكا إِذا شددت عجنه وَيُقَال أملكوا الْعَجِين فَإِنَّهُ أحد الريعين
وإملاك الْمَرْأَة من هَذَا إِنَّمَا هُوَ ربطها بِالزَّوْجِ
وَقَالَ أَصْحَاب الْمعَانِي الْملك النَّافِذ الْأَمر فِي ملكه إِذْ لَيْسَ كل مَالك ينفذ أمره وتصرفه فِيمَا يملكهُ فالملك أَعم من الْمَالِك وَالله تَعَالَى مَالك المالكين كلهم والملاك إِنَّمَا استفادوا التَّصَرُّف فِي أملاكهم من جِهَته تَعَالَى
٥ - القدوس يُقَال قدوس وقدوس وَالضَّم أَكثر وَفِي التَّفْسِير إِنَّه الْمُبَارك فِي قَوْله تَعَالَى
﴿ادخُلُوا الأَرْض المقدسة الَّتِي كتب الله لكم﴾ وَقد قيل أَيْضا إِنَّه هُنَا المطهرة وَالتَّقْدِيس التَّطْهِير وَقيل للسطل قدس لِأَنَّهُ يتَطَهَّر فِيهِ
وَمثله قَوْلهم للسطيحة مطهرة لأَنهم كَانُوا يتطهرون مِنْهَا
وَقَالَ لي بَعضهم إِن أصل الْكَلِمَة سرياني وَإنَّهُ فِي الأَصْل قدشا وهم يَقُولُونَ فِي دعواتهم قديش قديش فأعربته الْعَرَب قَالَت قدوس
٦ - السَّلَام قَالَ أهل اللُّغَة يُقَال سلمت على فلَان تَسْلِيمًا
1 / 30