من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأولى: حِرص الكفار على إبطالِ ما جاء به الرَّسول ﷺ وإيراد الشُّبه عليه؛ لِقَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ فإنَّ هَذِهِ ليستْ حجَّة وإنما هي شُبهة.
الْفَائِدَة الثَّانية: عناية اللَّه برسوله ﷺ بردِّه على هؤلاء.
الْفَائِدَة الثالثة والرابعة: إثبات الحِكْمَة في أفعال اللَّه؛ لقولِه: ﴿لِنُثَبِّتَ﴾؛ لِأَنَّ اللام للتعليل، والتعليل معناه الحِكْمَة، ففيه ردٌّ على طائفةٍ من طوائف البِدع، والأَصْل أن هَذَا القول عند المجبرة، يرون أن أفعال اللَّه ﷾ غير معلَّلة، وأنه ﷿ يخلق الخلائق أو الخَلْق، ويشرع الشرائع لمجرد المشيئة، لا لحكمة، ويَستدلّون بقوله ﷾: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، ولكن أنَّى لهم ذلك من هَذِهِ الآية. إذَن هَذِهِ الآيات تفيد بيان الحِكْمَة من إنزالِ القُرْآن مفرَّقًا وأن أفعال اللَّه تَعَالَى معلَّلة مقرونة بالحِكْمَة، لكِن هَذِهِ الحِكْمَة الَّتِي تكون لأفعال اللَّه ﷿ سواء كانت شرعية أو غير شرعية منها ما هو معلوم ومنها ما هو مجهول لنا، ولَكِنَّهَا معلومة عند اللَّه.
الْفَائِدَة الخامسة: أن من الحِكْمَة في إنزال القُرْآن تثبيت قلبِ الرَّسولِ ﷺ سواء كان ذلك تثبيتًا في تقرير الرِّسَالةِ أو تثبيتًا في ردِّ الشُّبه الَّتِي تُعرَض عليه.
* * *