Jagoran Hankalin Lafiya
تفسير أبي السعود
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Inda aka buga
بيروت
Nau'ikan
Tafsiri
تقدير نصبها على الوجوه المذكورة وما موصولةٌ أو موصوفةٌ صلتها الظرفُ وأما على تقدير رفعها فهو عطفٌ على ما الأولى على تقدير كونِها موصولةً أو موصوفة وأما على تقدير كونِها استفهاميةً فهو عطفٌ على خبرها أعني بعوضة لا على نفسها كما قيل والمعنى ما بعوضة فالذي فوقها او فشئ فوقها حتى لا يُضْرَب بها المثل وكذا على تقدير كونِها صفةً للنكرة أو زائدة وبعوضة خبرٌ للمضمر وذكرُ البعوضة فما فوقها من بين أفراد المَثَل إنما هو بطريق التمثيل دون التعيين والتخصيص فلا يُخل بالشيوع بل يقرّره ويؤكده بطريق الأولوية والمراد بالفوقية إما الزيادةُ في المعنى الذي أريد بالتمثيل أعني الصِّغَر والحقارة وإما الزيادةُ في الحجم والجُثة لكن لا بالغًا ما بلغ بل في الجملة كالذباب والعنكبوت وعلى التقدير الأول يجوز ان يكون ما الثانية خاصة استفهاميةً إنكارية والمعنى أن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة فأي شئ فوقها في الصغر والحقارة فإذن له تعالى أن يمثّل بكل ما يريد ونظيرُه في احتمال الأمرين ما رُوي أن رجلًا بمِنىً خرَّ على طُنُب فسطاط فقالت عائشةَ ﵂ حين ذكر لها ذلك سمعت رسول الله ﷺ قال ما من مسلم يُشاك شوْكةً فما فوقها إلا كُتبت له بها درجة ومُحِيَتْ عنه بها خطيئة فإنه يحتمل ما يجاوز الشوكة في القِلة كنَخْبة النملة بقولِه ﵇ مَا أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارةٌ لخطاياه حتى نَخبةُ النملة وما تجاوزها من الألم كأمثال ما حكي من الحرور
﴿فأما الذين آمنوا﴾ شروعٌ في تفصيل ما يترتب على ضرب المثل من الحُكم إثرَ تحقيق حقية صدوره عنه تعالى والفاءُ للدِلالة على ترتب ما بعدها على ما يدل عليه ما قبلها كأنه قيل فيضرِبه فأما الذين الخ وتقديمُ بيانِ حال المؤمنين عَلى ما حُكي من الكفرة مما لا يفتقر إلى بيان السبب وفي تصدير الجُملتين بأما من إحْماد أمرِ المؤمنين وذمِّ الكفرة مالا يخفى وهو حرف متضمنٌ لمعنى اسم الشرط وفعلُه بمنزلة مهما يكن من شئ ولذلك يُجاب بالفاء وفائدتُه توكيد ما صُدِّر به وتفصيلُ ما في نفس المتكلم من الأقسام فقد تُذكر جميعًا وقد يُقتصر على واحد منها كما في قوله ﷿ من قائل ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ الخ قال سيبويه أما زِيد فذاهب معناه مهما يكن من شئ فهو ذاهب لا محالة وأنه منه عزيمة وكان الأصلُ دخولَ الفاء على الجملة لأنها الجزاءُ لكن كرِهوا إيلاءَها حرفَ الشرط فأدخلوها الخبرَ وعُوِّض المبتدأ عن الشرط لفظًا والمراد بالموصول فريقُ المؤمنين المعهودين كما أن المرادَ بالموصول الآتي فريقُ الكفرة لا مَنْ يؤمِنُ بضرب المثل ومَنْ يكفرُ به لاختلال المعنى أي فأما المؤمنون ﴿فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقُّ مِن رَّبّهِمْ﴾ كسائر ما وردَ منْه تعالَى والحقُّ هو الثَّابتُ الذي يحِق ثبوتُه لا محالة بحيث لا سبيل للعقل إلى إنكاره لا الثابتُ مطلقًا واللامُ للدلالة على أنه مشهود له بالحقية وأن له حِكَمًا ومصالحَ ومن لابتداء الغايةِ المجازية وعاملُها محذوفٌ وقع حالًا من الضَّمير المستكنِّ في الحق أو من الضمير العائد إلى المثَل أو إلى ضَرْبه أي كائنًا وصادرًا من ربهم والتعرضُ لعنوانِ الربوبيةِ مع الإضافة إلى ضميرهم لتشريفهم وللإيذان بأن ضرْبَ المَثَل تربيةٌ لهم وإرشادٌ إلى ما يوصلهم إلى كمالهم اللائق بهم والجملةُ سادّةٌ مسدَّ مفعوليْ يعلمون عند الجمهور ومسد مفعوله الأول والثاني محذوفٌ عند الأخفش أي فيعلمون حقيتَه ثابتةً ولعل الاكتفاءَ بحكاية علمهم المذكورِ عن حكاية اعترافِهم بموجبه كما في قوله تعالى ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا بِهِ كُلٌّ مّنْ عِندِ رَبّنَا﴾ للإشعار بقوة ما بينهما من التلازم وظهورِه المُغني عن الذكر
﴿وَأَمَّا الذين كَفَرُواْ﴾ ممن حُكيت
1 / 73