641

Tafsir Sadr al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

Yankuna
Iran
Iraq
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
Daular Safawiyya

وقد ثبت في العلوم الإلهية، أن للأشياء الجوهرية الفطرية غايات يتوجه إليها، وتلك الغايات يجب أن تكون من جنس ذويها وأشرف منها.

فلا بد أن تكون للروح الإنساني غاية يتوجه إليها بحسب ما أودع الله في جبلتها، ويجب أن تكون غايتها من جنسها وأشرف منها كما مر.

وهي لا تتحقق إلا في نشأة أخرى. وذلك لأن النفس الإنسانية آخر درجات هذا العالم الشهادي الحسي، وأول درجات العالم الغيبي الأخروي، فكأنها برزخ جامع بين العالمين، حجاب حاجز بين الدارين، وباب في سور مضروب به بين النشأتين، فتمامها وغايتها لا بد وأن تحصل لها من الارتحال من هذه النشأة إلى أخرى، فلها انسياق جبلي من الدنيا إلى العقبى.

وإلى هذا الانسياق أشار بقوله:

وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد

[ق:21]. أي سائق يسوقها إلى محشرها، وشاهد يشهد عليها بعملها، وفي الآخرة درجات متفاضلات، ومنازل متفاوتات لمن هو أهلها.

ورابعها: إنها دالة على وجوب الزهد في الدنيا لأنه قال: { فأحياكم ثم يميتكم } فبين أنه لا بد من الموت، ثم أنه لا يترك على هذا الموت بل لا بد من الرجوع إليه.

أما إنه لا بد من الموت، فقد أشار إليها في كثير من الآيات التي ذكر فيها بدايات خلقة الإنسان.

وفي كلام أمير المؤمنين وإمام الموحدين - عليه السلام منا ومن الملائكة أجمعين -: " أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم، والمبلية لأجسادكم، وإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا، فكأنهم قد قطعوه، وأموا علما فكأنهم قد بلغوه، وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه، وطالب حثيث من الموت يحدوه ومزعج في الدنيا حتى يفارقها رغما، فلا تنافسوا فإن عزها إلى انقطاع، ونعيمها إلى زوال، وبؤسها إلى نفاد، وكل مدة فيها إلى انتهاء، وكل حي فيها إلى فناء ".

وأما أنه لا بد من الرجوع إلى الله تعالى، فلأنه يأمر بأن ينفخ في الصور:

Shafi da ba'a sani ba