Tafsir Sadr al-Muta'allihin
تفسير صدر المتألهين
والسادس: أن يحمل الإضلال على الإضلال عن الجنة، قالوا: هذا في الحقيقة ليس تأويلا، بل هو حمل على الظاهر، فإن الآية تدل على أنه تعالى يضلهم، وليس فيها دلالة على أن الإضلال عما ذا يكون، فنحن نحمله على أنه عن طريق الجنة، وهو اختيار الجبائي.
أقول: لا يخفى على من له بصيرة دينية، أن طريق الجنة هو بعينه طريق المعرفة واليقين، والضلال عنه بعينه ضلال عن الدين، وكذا المشي على صراط الجنة هناك، هو نفس السلوك لسبيل الحق ههنا، والتفاوت بينهما ليس إلا في الكون والبروز، والخفاء والكشف.
السابع: أن تحمل الهمزة لا على التعدية، بل على الوجدان كما مر إبتداء.
وأجيب: بالمنع، وبأن إثبات هذه اللغة مما لا دليل عليه، سيما وقد عدي بالباء، والإضلال بمعنى الوجدان لا يتعدى به.
الثامن: أن يكون هذا القول في تمام قول الكفار، كأنهم قالوا: ماذا أراد الله بهذا التمثيل الذي لا تظهر فيه فائدة؟- ثم قالوا: - يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا، ذكروه تهكما، ثم قال تعالى جوابا لهم: وما يضل به إلا الفاسقين. أي ما أضل إلا الفاسق. وأجيب عنه بوجهين:
أحدهما: إنه يوجب تعليل النظم، لأن قوله: { وما يضل به إلا الفاسقين } كلام الله من غير فصل بينهما، بل مع واو العطف، على أن الفاعل فيه ضمير مستتر عائد إليه تعالى، و " الفاسقين " مفعوله، وضمير " به " راجع إلى " أن يضرب مثلا " أو إلى المثل نفسهن فالإشكال باق.
وثانيهما: هب أنه ههنا كذلك، لكن ما يصنعون بقوله في المدثر:
كذلك يضل الله من يشآء ويهدي من يشآء
[المدثر:31]. إذ لا شك إنه قول الله تعالى؟
قالت الجبرية في هذا المقام - مداراة مع أهل الاعتزال -: لقد سمعنا كلامكم، واعترفنا بجودة الإيراد وحسن الترتيب وقوة الكلام، ولكن ماذا نعمل ولكن أعداء ثلاثة يشوشون عليكم هذه الوجوه الحسنة؟
Shafi da ba'a sani ba