592

Tafsir Sadr al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

Yankuna
Iran
Iraq
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
Daular Safawiyya

وأما عن الثامن: فبأن الفسق ونقض العهد، وإن كانا من جملة ما استحقوا به ظلمة في القلب، وضلالا عن الطريق، لكن الدوام عليهما، وعدم التوبة عنهما، أوجب عليهم تسببهما لظلمة زائدة وضلال بعيد، وهذا التسبب ليس بمعنى الفاعلية والايجاد، بل بمعنى الوسيلة والإعداد، فالفاعل الحقيقي عندهم هو الله، والأفعال السابقة مقربات ومعدات، أو علامات ومناسبات.

وأما عن التاسع: فبأن الضلال للفاسقين والمسرفين حاصل بنفس الإضلال المنسوب إليه تعالى، وإثبات الثابت ليس بمستحيل إذا كان بنفس ذلك الإثبات، لا بإثبات مجدد، وقد تقرر في العلوم العقلية، أن تحصيل الحاصل بنفس التحصيل الأول غير مستحيل.

فهذه هي التي سنحت في جواب أدلة المعتزلة واعتراضاتهم على بطلان تأويل الجبرية، وسيأتي تمام الاستبصار، وما يهتدي به أهل الاعتبار.

ثم لما ذكروا تلك الاعتراضات على بطلان تأويلهم قالوا: فوجب المصير إلى وجوه أخرى من التأويل، وذكروا تلك الوجوه:

الأول: إن الرجل إذا ضل باختياره عند حصول شيء، من غير أن يكون لذلك الشيء أثر في إضلاله، فيقال لذلك الشيء: " إنه أضله " ، قال تعالى في الأصنام:

رب إنهن أضللن كثيرا من الناس

[إبراهيم:36]. أي ضلوا بهن؛ وقال:

ولا يغوث ويعوق ونسرا * وقد أضلوا كثيرا

[نوح:23 - 24]. أي ضل بهم كثير من الناس؛ وكذلك قوله:

فلم يزدهم دعآئي إلا فرارا

Shafi da ba'a sani ba