Tafsir Sadr al-Muta'allihin
تفسير صدر المتألهين
وثامنها: إن قوله تعالى: { وما يضل به إلا الفاسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } [البقرة:26-27]، صريح في أن هذا الإضلال فعل بهم بعد فسقهم ونقضهم عهد الله باختيار أنفسهم، فيكون مغائرا لفسقهم وكفرهم.
وتاسعها: إنه تعالى ذكر أكثر الآيات التي فيها ذكر الضلال منسوبا إلى العصاة الضلال على ما قال { وما يضل به إلا الفاسقين } و
يضل الله من هو مسرف مرتاب
[غافر:34]. فلو كان المراد بالضلال المضاف، هو ما هم فيه، كان ذلك إثباتا للثابت، - وإنه محال -.
فهذه هي الوجوه التي ذكرها صاحب التفسير الكبير عنهم، ولم يجب عنها مع كونه أشعري المذهب، بعيدا عن الإعتزال.
وأقول في الجواب عنها:
أما مجملا، فهو أنها مكررة لا خصوصية لها بهذا المقام، بل تجري في جميع الأفعال الجارية مجرى الإضلال، كالختم والطبع والإعماء والإصمام وغيرها - المنسوبة تارة إلى الله وتارة إلى العبد -، وما من فعل يحدث في هذا العالم - وهو عالم الظلمات والشرور، وعالم الجهل والغرور -، إلا ويعتريه نقص وآفة وقصور، ويصحبه شر وفتنة وفتور، والعالم الذي كله خير ونور، عالم آخر فيه دار السرور.
وأما تفصيلا، فلكل من هذه الوجوه وجه دفع - إما بالنقص، وإما بالمعارضة، وإما بالحل -.
أما الجواب عما ذكروه.
أولا: فبأن التكليف للكل بالإيمان ظاهرا على لسان الرسول والكتاب، لا ينافي الشقاوة الأزلية الثابتة للبعض بالقول الحتم، والقضاء الحاكم بإبعاد من هو أهل للطرد والرجم، بحسب الفطرة النازلة والقلب القاسي، والجوهر المظلم الردي.
Shafi da ba'a sani ba