580

Tafsir Sadr al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

Yankuna
Iran
Iraq
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
Daular Safawiyya

فالإرادة في الواجب تعالى، عين علمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره، والجميع عين ذاته بذاته.

وقال الإمام الرازي في تفسيره الكبير: الإرادة ماهية يجدها العالم من نفسه، ويدرك التفرقة البديهية بينها وبين علمه وألمه ولذته، وإذا كان الأمر كذلك، لم يكن تصور ماهيتها محتاجا إلى التعريف.

وقال المتكلمون: إنها صفة تقتضي رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر - لا في الوقوع، بل في الإيقاع - واحترزوا بالقيد الأخير عن القدرة.

واختلفوا في كونه تعالى مريدا، مع اتفاق المسلمين على اطلاق هذا اللفظ على الله تعالى.

فقال النجار: إنه معنى سلبي، معناه أنه غير مغلوب ولا مستكره.

ومنهم من قال: إنه أمر ثبوتي، وهؤلاء اختلفوا؛ فقال الجاحظ والكعبي وأبو الحسين البصري: معناه علم الله باشتمال الفعل على المصلحة أو المفسدة، ويسمون هذا العلم بالداعي أو الصارف. وقال أبو الحسن الأشعري وأتباعه وأبو علي وأبو هاشم وأتباعهما: إنه صفة زائدة على العلم.

ثم القسمة في تلك الصفة أنها إما أن تكون ذاتية، وهو القول الثاني للنجار، وإما أن تكون معنوية؛ وذلك المعنى إما أن يكون قديما، وهو قول الأشعرية، أو محدثا؛ وذلك المحدث اما أن يكون قائما بالله تعالى، وهو قول الكرامية؛ أو قائما بجسم آخر، وهذا القول لم يقل به أحد؛ أو يكون موجودا لا في محل، وهو قول أبي علي وأبي هاشم وأتباعهما " - انتهى ما ذكره.

وفي كتاب الأربعين ذكر تقسيم المذاهب في ارادته تعالى هكذا: إما أن يكون نفس ذاته وهو قول ضرار، وأما أمرا سلبيا - أي كونه غير مغلوب ولا مكره - وهو أحد قولي النجار، وإما أمرا ثبوتيا - إما معللا بذاته وهو القول الآخر له، وإما بمعنى قديم، وهو مذهب أصحابنا، وإما بمعنى حادث، إما قائم بذاته تعالى وهو قول الكرامية، أو موجود لا في محل وهو قول الجبائية وعبد الجبار من المعتزلة، أو قائم بذات غير الله ولم نر أحدا ذهب إليه.

ثم أبطل القول الأول؛ بأنا نعلمه ونشك في كونه مريدا، والثاني، بلزوم كون الجماد مريدا، والخامس والسادس؛ بلزوم التسلسل في الإرادات، والخامس - خاصة -؛ بأنه لا يقوم الحادث بذاته، والسادس؛ بأنه يلزم عرض لا في محل، وبأن نسبة ما لا محل له إلى جيمع الذوات سواء، وكون ذاته تعالى لا يوجب اختصاصه به.

أقول في كل ما ذكره في بطلان هذه الأقوال نظر:

Shafi da ba'a sani ba