557

Tafsir Sadr al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

Yankuna
Iran
Iraq
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
Daular Safawiyya

وبالجملة، الحقيقة الوجودية مختلفة بينهما كما قال ابن عباس، والماهية مشتركة بينهما، وهو كاف لإطلاق الإسم وثبوت التشابه.

وقيل: " التشابه بينهما حاصل في الهيئة التي هي مناط الإسم - دون المقدار والطعم " ، وفيه ما فيه! فإن الأسامي للمعاني والماهيات - لا للأشكال والهيئات -.

وههنا وجهان: الأول عقلي والآخر كشفي:

أما الأول: فهو أن السعادة عند الحكماء على ضربين: الحقيقية المحكمة، والظنية المتشابهة. فالسعادة الحقيقية، عبارة عن الاتصال بالعقليات الدائمة، ومجاورة الحق الأول، والخير المحض، وملائكته المقربين النازلين في مقاعد الصدق ومنازل القدس، والسعادة الظنية، هي التلذذ بالشهوات، والتنعم بنعم الجنات؛ وتلك اللذات الحيوانية الموجودة في دار الحيوان، وجنة النفوس من الإنسان، هي أشباه اللذات الحقيقية الموجودة في عيون الحياة ومنابع الخيرات وينابيع السعادات؛ والأولى للمقربين، والثانية لأصحاب اليمين.

فالمذكور ههنا ما لأصحاب اليمين من مواريث أعمالهم الصالحة، وهي أشباه ما حصلت للمقربين؛ ولهذا قال: { وأتوا به متشابها } أي بما في عالم القدس.

وأما الثاني: وهو أن مستلذات أهل الجنة، في مقابلة ما رزقوا في الدنيا من الثمرات المتفاوتة في الطعم واللذة، من جهة تفاوتها في النضج وعدمه، وفي الصحة والفساد، والسلامة والآفة، ومن جهة تفاوت حال الأكل، وتغير مزاجه وأحواله وشهوته ونفرته وغير ذلك - وهذه كلها منتفية في الجنة عن الآكل والمأكول -، فيكون المراد من تشابهها: تماثلها في الشرف والمزية، وعلو الطبيعة وشهوة الأكل وقوته.

ويحتمل أيضا أن يكون المراد من: { هذا الذي رزقنا من قبل } ما رزقوا في الدنيا من المعارف والطاعات، والمراد ثوابه - على حذف المضاف -، ويكون تشابهها، تماثلها في الشرف وعلو الطبقة، فيكون هذا في الوعد نظير قوله:

ذوقوا ما كنتم تعملون

[العنكبوت:55]، في الوعيد.

وستجيء آيات وأنوار مشرقة، ينكشف بأنوارها وإشراقاتها أن جميع ما يتنعم به الإنسان في الجنان، أو يتعذب به في النيران، هي نتائج الأعمال وغاياتها، وثمرة الأخلاق والملكات ونهاياتها.

Shafi da ba'a sani ba