367

Tafsir Sadr al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

Yankuna
Iran
Iraq
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
Daular Safawiyya

[الأنفال:21]. مع كونهم سمعوا.

فانظر الى هذا الذم كيف أشبه غاية الحمد فيمن كان الحق سمعه وبصره، فمن كان الحق سمعه، فقد سمع ضرورة، إلا انه لم يسمع الا به، فهو سامع لا بنفسه بل به، ومن لم يكن كذلك، فهو سامع بنفسه لا بالحق، فوقع الذم عليه والمدح على الأول، مع أن الفعل في كل منهما لا يصدر إلا من شخص امكاني.

وهذا التفاوت فيهما راجع الى الشهود وعدمه دون الوجود، إذ الوجود في الواجب كما هو هو، كان لم يزل ولا يزال، وفي الممكن كما هو هو في التجدد والزوال، وكلمة " كنت " في الحديث الإلهي

" فإذا أحببته كنت سمعه "

الى آخره، تدل على أن الأمر كان على هذا وهو لا يشعر، وكانت الكرامة التي أعطاها هذا التعريف، الكشف والعلم، بأن الله كان سمعه، فهو كان يتخيل انه يسمع بسمعه، وهو يسمع بربه، كما كان يسمع الإنسان في حال حياته بروحه وهو يظن انه يسمع باذنه الغضروفي لجهله؛ وفي نفس الأمر إنما يسمع بربه، فالحق يسمع كلامه بالسمع المعنوي دون غيره من غير تجدد ولا زوال في حقه، وإن كانت الحروف والأصوات متجددة زائلة، وكذا الكلام في البصر والكلام والقدرة وغير ذلك، ولنمسك عنان الكلام عن زيادة التجوال في هذا المقام، ولنرجع الى ملاحظة كلام الله المفضل المتعال.

[2.16]

تحقيق الآية يبتني على مقدمات:

إحداها: أن الإنسان ما دام كونه الدنيوي بمنزلة مسافر يسافر للتجارة، أما كونه مسافرا، فأمر قد جبل عليه كل ما هو متعلق الوجود بالطبيعة الجمسانية والكون الدنيوي، إذ قد حقق في مقامه بالبرهان الذي لاح لنا بفضل الله، أن الطبائع الجسمانية أبدا في التحول والانتقال والتجدد والزوال من حال الى حال، استحالة جوهرية وانتقالا ذاتيا وتوجها جبليا الى نشأة اخرى، وأما كونه تاجرا فمما فيه لاختياره مدخل، إذ الفائز بسعادة الربح الأخروي، إنما يفوز به بأعمال صحالة اختارية، والممنو بشقاوة الخسران الأبدي، إنما يبتلى به بأعمال فاسدة اختارية، كما قال تعالى:

جزآء بما كانوا يكسبون

[التوبة:95]. وقوله:

Shafi da ba'a sani ba