323

Tafsir Sadr al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

Yankuna
Iran
Iraq
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
Daular Safawiyya

الثاني: إنه تعالى لو كان فاعلا للكفر، لجاز منه إظهار المعجزة على يد الكاذب، فكان لا يبقى كون القرآن حجة.

والجواب: منع هذه الملازمة. وأي علاقة لزومية بين ايجاد الكفر في النفوس المظلمة الجاحدة لآيات الله، وبين اظهار المعجزة على يد الكاذب؟

الثالث: إنه تعالى ذكر هذه الآيات في معرض الذم لهم على كفرهم، فكيف يذمهم على شيء خلقه فيهم؟

والجواب: إن هذا بعينه مصادرة على المطلوب الأول، فإن أصل الكلام في أن الله فاعل الكل أم لا.

الرابع: قوله تعالى: { ولهم عذاب أليم } ، فإن كان تعالى خلق ذلك فيهم كما خلق لونهم وطولهم، فأي ذنب لهم حتى يعذبهم؟

والجواب: بما مر سابقا، أن العقوبات للجرائم، من باب التوابع والثمرات لبذور المعاصي والسيئات، والله منزه عن الانفعال والتغير في الصفات، كالغضب ونحوه، فكان حاصل الجواب عن قول من قال " إذا كان الكل به ومنه وإليه، فكيف غضب على نفسه وذم فعله "؟ ما قد ذكر سابقا من تقسيمه عباده وبحسب المشية الى ما سبق لغاية الحكمة، والى من استوقف دونها، فاستعير للنسبة الأولى اسم الرضاء، وللثانية عبارة الغضب، وأردف الأول بخلعه الثناء زيادة في القبول والرضاء. وأردف الثاني بنقمة اللعن والذم زيادة في النكال، فهو المعطي للجمال والمثني، وهو المعطي للنكال والمردي، فيكون بالحقيقة هو المجمل والمثني والمثنى عليه في جميع الأحوال، والحمد لله على كل حال.

الخامس: إنه تعالى أضافه اليهم بقوله: { بما كانوا يكذبون } ، وعلى هذا وصفهم تعالى بانهم مفسدون في الأرض، وأنهم هم السفهاء، إذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم، فدل على أن المراد منه شيء آخر.

والجواب: بمثل ما مر، وهو أن إظلام قلوبهم وتسويدها بالكفر، مسبب عن كذبهم وتكذيبهم للرسول (صلى الله عليه وآله)، وإفسادهم في الأرض، واستهزائهم بالمؤمنين، وهذه أيضا أسباب لاشتداد مرضهم وازدياد كفرهم.

فصل

[تأويلات المعتزلة]

Shafi da ba'a sani ba