Tafsirin Jilani
تفسير الجيلاني
{ فاليوم } أي: اليوم الموعود المعهود الذي هو يوم القيامة { الذين آمنوا } بالله، وصدقوا بالآخرة، وبجميع الأمور الموعودة فيها { من الكفار } المصرين على العناد والإنكار { يضحكون } [المطففين: 34] أي: يضحك المؤمنون يومئذ عكس ما كانوا عليه في النشأة الأولى؛ إذ يرونهم أذلاء صاغرين، مغلولين في نار القطعية، معذبين بأنواع المحن.
مع أن المؤمنين حينئذ متكئين { على الأرآئك } المعدة لهم جزاء ما يتكلمون على الله، ويتكئون إلى فضله وإحسانه، مواظبين على أداء المأمورات وترك المنكرات، صابرين على متاعب الطاعات ومشاق التكاليف القالعة لعرق المستلذات الجسمانية، والمشتهيات النفسانية { ينظرون } [المطففين: 35] حينئذ بنور الإيمان، وصفاء اليقين والعرفان إلى وخامة ما فيه أصحاب الكفر والكفران، ويشكرون بنعمة الإيمان والإحسان.
{ هل ثوب الكفار } وقد جوزوا يومئذ بأسوأ الجزاء؛ بسبب { ما كانوا يفعلون } [المطففين: 36] من الاستهانة والاستهزاء بالمؤمنين، وضحكهمه بأعمالهم، وتغازمهم فيما بينهم بعيونهم تهكما عليهم.
جعلنا الله ممن بصره بعيوب نفسه، وأعماه عن عيوب غيره بمنه وجوده.
خاتمة السورة
عليك أيها المحمدي المراقب على تربية النفس، المداوم على تهذيب الأخلاق أن تصفي نفسك عن مطلق الرذائل المنافية لصفاء مشرب التوحيد، وتخلصها عن عموم القيود الإمكانية المتولدة من طغيان الطبيعة، وتحليها بمحاسن الأخلاق والأطوار المناسبة للفطرة الأصلية التي جبلت عيها في مبدأ خلقك، فلك الاتكال على الله، والفرار من على أصحاب الغفلة والضلال.
وإياك إياك أن تخالطهم وتجالس معهم؛ لأن صحبة الأشرار تميت القلوب، وتؤثر في السر، وتذهب جودة الفطنة، وتكدر صفاء مشرب الوحدة وتزيد الوحشة، وتورث النسيان المستلزم لأنواع الخسران والحرمان.
جعلنا الله ممن أذاقه حلاوة خلوته، وأنسه مع وحدته.
[84 - سورة الإنشقاق]
[84.1-12]
Shafi da ba'a sani ba