Tafsirin Jilani
تفسير الجيلاني
{ و } غاية ما في الباب: إنه { ما تشآءون } وتختارون طريق الهداية والرشاد لأنفسكم { إلا أن يشآء الله } هدايتكم، ويوفقكم على الاستقامة والرشاد عناية منه وفضلا؛ إذ عموم أفعالكم إنما هي مستندة إلى الله، صادرة منه سبحانه أصالة؛ إذ هو سبحانه { رب العالمين } [التكوير: 29] لا مربي في الوجود سواه، ولا مدبر في الشهود إلا هو، ومقتضى تربيته وتكميله: إرشاد عباده وتوفيقهم إلى ماهو أصلح لهم، وأليق بحالهم.
وفقنا بفضلك وجودك بما تحب وترضى أنت عنا يا مولانا.
خاتمة السورة
عليك أيها الطالب لتوفيق الحق، وتربيته على الوجه الأصلح الأليق أن تفوض عموم أمورك، وأعمالك وأحوالك كلها إلى مشيئة الله، وتسلمها إليه سبحانه طوعا ورغبة بلا توهم تخيير واختيار منك، وإرادة جزئية أو كلية؛ إذ ليس لك من الأمر شيء، بل الأمور الجارية كلها لله، وبمقتضى تقديره وقضائه، وليس لك إلا التسليم والرضا بجميع ما جرى عليك من القضاء.
وإياك إياك الاغترار بحياة الدنيا، الفرار الفرار، وما فيها من المزخرفات الخداعة المكارة، فإنها دار العتو والاعتبار، لا منزل الإقامة والقرار، واللائق بحال الفطن الذكي ألا يتمكن فيها إلا على وجه الضرورة والاضطرار، ولا على سبيل الرضا والاختيار.
جعلنا الله ممن تثبه ببطلان الدنيا الدنية وعموم ما فيها، وعدم ثباتها وقرارها.
[82 - سورة الإنفطار]
[82.1-8]
{ إذا السمآء } المعبرر بها عن العلويات والمتأثرات عن الأسماء والصفات الإلهية { انفطرت } [الانفطار: 1] انشقت وانخرقت، ولم يبق قابليتها للتأثر والاستعداد من الأسماء والصفات.
{ وإذا الكواكب } التي تعينت عليها بالهويات، وتكثرت بالهياكل والماهيات { انتثرت } [الانفطار: 2] وتفرقت أوضاعها، وتلاشت أشكالها وهيئاتها.
Shafi da ba'a sani ba