873

Tafsirin Jilani

تفسير الجيلاني

Daurowa & Zamanai
Seljukawa

ثم أردف سبحانه وعيد المكذبين بوعد المصدقين فقال: { إن المتقين } من الشرك والمعاصي، المصدقين بيوم الدين مستغرقون يومئذ في أنواع التنعم والترفه { في ظلال } ممدودة في ظلال البساتين { وعيون } [المرسلات: 41] جارية فيها.

{ وفواكه } كثيرة { مما يشتهون } [المرسلات: 42].

ويقال لهم حينئذ تلطفا وتكريما: { كلوا واشربوا هنيئا } لكم مريئا { بما كنتم تعملون } [المرسلات: 43] من الأعمال الصالحة، والأخلاق المرضية المثمرة لتلك الحالات العلية والمقامات السنية.

{ إنا كذلك } أي: مثل ما أنتم عليه من الترفه والتنعم { نجزي } عموم { المحسنين } [ المرسلين: 44] المخلصين في الأعمال والأخلاق، الراضين بما جرى عليهم من مقتضيات القضاء.

وبالجملة: { ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 45] لكم هذا النعيم المقيم، ولهم ذاك العذاب الأليم.

ثم قيل للمكذبين من قبل الحق زجرا عليهم، وتوبيخا لهم بما اختاروا اللذة الفانية على اللذة الباقية على سبيل الفرض والتقدير، كأنهم أمروا به في النشأة الأولى: { كلوا وتمتعوا } بالأمتعة الدنيوية زمنا { قليلا إنكم مجرمون } [المرسلات: 46] بالجرائم العظيمة، مؤاخذون عليها في النشأة الأخرى بشؤم تكذيبكم بما أمرتم بتصديقهز

وبالجملة: { ويل } عظيم { يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 47] إذ عرضوا أنفسهم على العذاب المؤبد المخلد.

{ و } كيف لا يؤاخذون أولئك المعاندون المكابرون، كانوا من كمال اسكتبارهم وعتوهم { إذا قيل لهم } إمحاضا للنصح: { اركعوا } تواضعوا لأمر الله، واخضعوا لحكمه، وانقادوا وصلوا نحوه متذللين { لا يركعون } [المرسلات: 48] من غاية استكبارهم واستعظامهم، ولا يمتثلون لحكم الله وأمر رسوله، ولا يطيعون لهم تعنتا وعنادا، بل يكذبونهم ويستهزئون معهم؟!

لذلك يحل عليهم { ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 49] المستهزئين مع رسل الله، الظاهرين عليهم بالإشارة والاستكبار، المتكبرين بما نزل عليهم من الكتب المبينة لمعالم الدين، ومراسم التوحيد واليقين.

وبعدما لم يؤمنوا بهذا الكتاب المبين المبين لطريق الحق، ومنهج الصدق والصواب { فبأي حديث بعده } أي: بعد القرآن { يؤمنون } [المرسلات: 50] أولئك المنكرون المعاندون المسرفون؟!

Shafi da ba'a sani ba