Tafsirin Jilani
تفسير الجيلاني
{ فنعم القادرون } [المرسلات: 23] المقتدرون نحن على إخراجكم من قبوركم أحياء كما كنتم في يوم البعث والجزاء.
فلم تكذبون به أيها المكذبون، مع أنه { ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 24] بقدرتنا على الإعادة؟!
وكيف تنكرون قدرتنا الكاملة الشاملة على مطلق المقدورات؟! { ألم نجعل الأرض } اليابسة { كفاتا } [المرسلات: 25] جامعة كافية.
ضامة { أحيآء } مرة { وأموتا } [المرسلات: 26] أخرى؛ أي: كيف تكف وتجمع الأحياء والأموات من الإنسان على التعاقب والتوالي تارة فيها، وتارة عليها؟!
{ وجعلنا فيها } وعليها من نوع الإنسان { رواسي } أوتادا وأقطابا { شامخات } عاليات متعاليت عن أن ينال بكنه معارفهم وشهوداتهم إدراك أحد { وأسقيناكم } من لدنيات أولئك الأوتاد المتعالية أعذار أطوارهم العالية عن إدراك الأنام وإفهامهم { مآء } حياتا { فراتا } [المرسلات: 27] سائغا شرابه لأولي العزائم الصحيحة، والمشارب الصافية.
وبالجملة: { ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 28] لقدرتنا واقتدارنا على إظهار هذه البدائع التي كلت دونها وصف الألسن والأحلام، ودرك العقول الأفهام، وكيف يكذبونه إذا عيانوه؟!
ويقال لهم حينئذ زجرا عليهم وتوبيخا: { انطلقوا } وادخلوا أيها المكذبون { إلى ما كنتم به تكذبون } [المرسلات: 29] من العذاب والنكال، وأنواع العقوبات والمكروهات.
ثم قبل لهم تأكيدا وتشديدا على توبيخهم وتقريعهم: { انطلقوا إلى ظل } وأي ظل، ظل { ذي ثلاث شعب } [المرسلات: 30] متشعبة من القوى البهيمية الوهمية الشهوية، والغضبية؛ إذ بها تقترف المعاصي، وتكسب جميع الآثام الموجبة لدخول النار.
{ لا ظليل } إذ لا يدفع ضرر الحرارة، كسائر الأظلال { ولا يغني } ويدفع { من } حر { اللهب } [المرسلات: 31] الجهنمية، وإحراق النيرانز
وكيف يمكن أن يدفع حر جهنم { إنها } أي: جهنم الطرد والخذلان، وجحيم اللعن والحرمان { ترمي بشرر } وهي ما تطايرت من النار حين التهابها وسوادتها، وأي شرر، كل شرر { كالقصر } [المرسلات: 32] الرفيع في الكبر وعظم المقدار؟!
Shafi da ba'a sani ba