817

Tafsirin Jilani

تفسير الجيلاني

Daurowa & Zamanai
Seljukawa

{ ألا يعلم } العليم الحكيم { من خلق } وقدر بمقتضى علمه المحيط، وقدرته الشاملة، وإرادته الكاملة { و } كيف لا { هو اللطيف } الواصل آثار علمه إلى خفيات الأشياء وأسرارها { الخبير } [الملك: 14] المحيط خبرته لظواهر المظاهر وبواطنها.

وبالجملة: { هو } سبحانه القادر المقتدر { الذي جعل لكم } أيها المكلفون بمقتضى سعة رحمته وجوده { الأرض ذلولا } لينة سهلة، قابلة للسلوك عليها { فامشوا في مناكبها } جبالها أو جوانبها حيث شئتم { وكلوا من رزقه } رغدا واسعا متى أردتم، واشكروا المنعم المفضل، ولا تكفروا به وبنعمه { و } اعلموا أنه { إليه } لا إلى غيره من الوسائل والأسباب { النشور } [الملك: 15] أي: نشور الكل ورجوعه؛ إذ لا مرجع لكم سواه، ولا معاد إلا إليه، فيسألكم عما أنعم عليكم ويحاسبكم عليه.

[67.16-20]

وكيف لا تشكرون نعمه، ولا تواظبون على أداء حقوق كرمه؟! { أءمنتم } عذاب { من في السمآء } أي: من عذابه النازل من جانب السماء على من لم يشكر نعماءه المتوالية، وآلاءه المتتالية من { أن يخسف بكم الأرض } ويطويكم بها ويغيبكم فيها، كما فعل بقارون { فإذا هي تمور } [الملك: 16].

{ أم أمنتم } عذاب { من في السمآء أن يرسل } ويمطر { عليكم حاصبا } حصباء من قبل السماء فيهلككم بها، كما فعل بقوم لوط عليه السلام { فستعلمون } حينئذ أيها المسرفون المفرطون في كفران النعم، ونسيان حقوق الكرم { كيف نذير } [الملك: 17] وإنذاري عليكم.

وإن كذبوك يا أكمل الرسل، وبالغوا في تكذيبك وإنكارك لا تبال بهم وبتكذيبهم، وانتظر إلى ما سيؤول أمرهم إليه.

{ ولقد كذب الذين } مضوا { من قبلهم } من الكفرة المكذبين لرسلهم أمثالهم، مبالغين في تكذيبهم { فكيف كان نكير } [الملك: 18] أي: إنكاري إياهم، وانتقامي منهم، فسيلحق أيضا لهؤلاء الضالين المكذبين لك بأضعاف ما لحقهم.

{ أ } ينكرون قدرتنا عن انتقامهم وإهلاكهم { ولم يروا إلى الطير فوقهم صفت } باسطات أجنحتهن في الجو عند الطيران { و } بعدما أردن السرعة { يقبضن } ويضممن أجنحتهن إلى جنوبهن؛ استظهارا بها على سرعة الحركة، مع أن ميلهن بالطبع إلى السفل بثقلهن { ما يمسكهن } في الجو على خلاف الطبع { إلا الرحمن } المستعان الشامل برحمته العامة على كل شيء دخل في حيطة قدرته، وعلمه وإرادته، وبالجملة: { إنه } سبحانه { بكل شيء } دخل في حيطة الوجود { بصير } [الملك: 19] يدبر أمره على وجه يليق به، وينبغي له بمقتضى سعة رحمته وجوده.

ثم قال سبحانه مستفهما إياهم على الإنكار والتقريع: { أمن هذا } الناصر الظهير { الذي هو جند لكم } وعون لكم { ينصركم } ويعينكم حين بطش الله إياكم أيها المسرفون { من دون الرحمن } المستوعب بالرحمة العامة على عموم الأكوان، مع أنه لا شيء في الوجود سواه، وبالجملة: { إن الكافرون } أي: ما هم { إلا في غرور } [الملك: 20] باطل وزور ظاهر بلا وثوق لهم، ولا اعتماد.

[67.21-26]

Shafi da ba'a sani ba