799

Tafsirin Jilani

تفسير الجيلاني

Daurowa & Zamanai
Seljukawa

خاتمة السورة

عليك أيها الموحد المحمدي - مكنك الله في مقر عز التوحيد واليقين، وجنبك عن طريان التردد والتلوين - ألا تصاحب أهل الغفلة وأصحاب الجهالات، المنهمكين في بحار الأوهام والخيالات الموروثة لهم من متقضيات الإمكان المستلزم لأنواع الخذلان والهوان، فلك أن تلازم زاوية الخمول بالعفاف قانعا من الدنيا بالكفاف، مجتنبا عن مخائل أصحاب الجزاف، متوكلا على الصمد المعين، متوجها نحوه في كل تحريك وتسكين، راضيا بما جرى عليك من القضاء، مطمئنا بما وصل إليك من العطاء، شاكرا لنعم الله في السراء والضراء، مقتصدا بين الخوخف والرجاء، مفوضا عموم أمورك إلى المولى، متعطشا في جميع أحوالك إلى شرف اللقاء، وما هي إلا جنة المأوى، وسدرة المنتهى.

رزقنا الله عموم عباده الوصول إليها، والتحقق دونها بمنه وجوده.

[61 - سورة الصف]

[61.1-5]

{ سبح لله } ونزهه بكمال التقديس والتنزيه جميع { ما } ظهر { في السموت } أي: العلويات { وما } ظهر { في الأرض } أي: السفليات { و } كيف لا يتوجه نحوه عموم الموجودات؛ إذ { هو العزيز } الغالب على مطلق المقدورات والمرادات { الحكيم } [الصف: 1] المقتن في جميع التدبيرات والتقديرات؟!

ثم لما عاهد المسلمون مع الله عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فنزل: { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله } [الصف: 4]، فولوا يوم أحد منهزمين، ولم يوفوا بعهدهم، فنزلت: { يأيها الذين آمنوا } مقتضى إيمانكم: الوفاء بالعهد { لم تقولون } وقت المعاهدة والميثاق مع الله { ما لا تفعلون } [الصف: 2] ولا توفون وقت الوفاء.

واعلموا أيها المؤمنون أنه { كبر مقتا } وعظم جريمة وذنبا { عند الله } المنتقم الغيور { أن تقولوا } وتعاهدوا معه سبحانه { ما لا تفعلون } [الصف: 3] وقت الوفاء، ولا تنجزوا المعهود الموعود.

{ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله } لترويج دينه، وإعلاء كلمة توحيده { صفا } مصطفين مظاهرين، متعاونين { كأنهم بنيان مرصوص } [الصف: 4] منمضد محكم، مضمم بعضها مع بعض بحيث لا فرج فيها ولا شقوق.

ثم اعلموا أن عدم وفائكم بالعهود لا ينقص شيئا من عظمته، كما أن وفائكم لا تزيد فيها، لكن نقضكم الميثاق يؤذي النبي، وإيذاء النبي مستلزم لإيذاء الله وبغضه، وإرادته المقت والغضب على المؤذي { و } اذكر يا أكمل الرسل للمناقضين قصة تأذي أخيك موسى الكليم - صلوات الله عليه - من قومه وقت { إذ قال موسى لقومه } حين رموه بالبغية، وعيروه بالأدرة: { يقوم } ناداهم وأضافهم إلى نفسه على مقتضى ملاينة أرباب الرسالة مع أممهم؛ لينزجروا عن سوء الأدب { لم تؤذونني } بأمثال هذه المفتريات الباطلة البعيدة بمراحل عن الصدق { و } الحال أنكم { قد تعلمون } يقينا بما جئت لكم من المعجزات الساطعة، الدالة على صدقي في دعواي { أني رسول الله } المرسل من عنده بمقتضى وحيه { إليكم } لإرشادكم إلى سبيل الهداية الموصلة إلى معرفة الحق وتوحيده، ومقتضى علمكم: ألا تؤذوني، فلم تؤذونيي؟!

Shafi da ba'a sani ba