722

Tafsirin Jilani

تفسير الجيلاني

Daurowa & Zamanai
Seljukawa

{ أ } يصرون أولئك المسرفون على الإعراض والانصراف عن الهدى { فلا يتدبرون } ويتصفحون { القرآن } ولا يتأملون ما فيه من المواعظ والتذكيرات المفيدة لهم، الموصلة إلى الهداية والنجاة من أهوال يوم القيامة حتى ينزجروا عن ارتكاب المعاصي، وينصرفوا عن الميل إليها { أم على قلوب } أي: بل مختومة على قلوبهم { أقفالهآ } [محمد: 24] مطبوعة عليها، لا تأثر لهم من القرآن ومواعيده، مع أنهم آمنوا له قبل نزوله على ما وجدوا في كتبهم نعته وعرفوا أحكامه، ومع ذلك أنكروا عليه وارتدوا عنه.

{ إن الذين ارتدوا على أدبارهم } سيما { من بعد ما تبين } وظهر { لهم الهدى } والرشاد وجزموا بحقيته، وحقية ما فيه من الأحكام والعبر والمواعظ، وبالجملة: { الشيطان } المضل المغوي { سول لهم } أي: حسن وزين لهم الارتداد عن الحق تغريرا وتلبيسا بعدما وضح لهم حقيته { وأملى لهم } [محمد: 25] بتسويلاته خلاف ما ظهر عليهم من ألسنة كتبهم ورسهلم.

{ ذلك } التسويل والتغرير، وما يترتب عليه من الإعراض والانصراف عن الحق { بأنهم } أي: بسبب أن اليهود والنصارى { قالوا للذين كرهوا } أي: المنافقين الذي كرهوا { ما نزل الله } من السور المشتملة على أمر القتال؛ حثا لهم على المخالفة والقعود { سنطيعكم } ونعاون عليكم { في بعض الأمر } لو أظهرتم المخالفة؛ يعني: إن أخذواكم وقصدوا الانتقام عنكم نحن نعاونكم، إنما قالوا ما قالوا في خلواتهم { والله } المطلع لعموم أحوالهم { يعلم إسرارهم } [محمد: 26] كما يعلم إعلانهم، هذا من جملة ما احتالوا ومكروا مع الله ورسوله.

{ فكيف } يحتالون ويمكرون { إذا توفتهم الملائكة } المأمورون لقبض أرواحهم { يضربون } حينئذ { وجوههم } جزاء ما توجهوا بهذا نحو الباطل { وأدبارهم } [محمد: 27] جزاء ما انصرفوا بها عن الحق.

{ ذلك } التوفي على وجه العبرة { بأنهم اتبعوا مآ أسخط الله } من الإعراض عن طريق الحق ومتابعة أهله { وكرهوا } بمقتضى أهويتهم الفاسدة { رضونه } أي: ما رضي عنه سبحانه من الأوامر والنواهي المنزلة على ألسنة رسله وكتبه بعدما خالفوا أمر الل وأمر رسوله { فأحبط } سبحانه بمقتضى قهره وجلاله { أعملهم } [محمد: 28] أي: صوالح أعمالهم، ولم يترتب عليها الجزاء الموعود كما يرتب على صالحات أعمال المطيعين.

{ أم حسب الذين في قلوبهم مرض } مستقر، وحسد مؤبد، وشكيمة شديدة مع الله ورسوله والمؤمنين { أن لن يخرج الله } ولن يبرز أبدا { أضغانهم } [محمد: 29] وأحقادهم التي أضمروها في نفوسهم.

[47.30-38]

{ و } لم يعلموا أنا { لو نشآء } تفضيحهم { لأريناكهم } وأبصرنا عليك يا أكمل الرسل ما أظمروا في نفوسهم { فلعرفتهم } حينئذ { بسيماهم } بمجرد إبصارك إياهم؛ لظهور ما في صدورهم من الغل على وجوههم { ولتعرفنهم } ألبتة نفقهم { في لحن القول } الباطل الذي صدر عنهم مشغوشا مزخرفا، وبعدما نزل هذا لا يتكلم منافق عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا عرفهم، ويستدل بكلامه على فساد ضميره { و } بالجملة: { الله } المطلع بعموم أحوال عباده { يعلم أعمالكم } [محمد: 30] ونياتكم فيها ومقاصدكم عنها، فيجازيكم على مقتضى علمه.

ثم قال سبحانه مقسما: { و } الله { لنبلونكم } ونختبرنكم أيها المجبولون على فطرة الإسلام بالتكاليف الشاقة والأوامر الشديدة { حتى نعلم } أي: نفرق ونميز { المجاهدين } المتجهدين { منكم } ببذل الوسع والطاقة على امتثال المأمور، والصابرين المرابطين قلوبهم بحبل الله وتوحيده، الموطنين نفوسهم بالرضا بجميع ما جرى عليهم من القضاء { والصابرين ونبلوا } أيضا { أخباركم } [محمد: 31] التي صدرت عنكم وقت تكليفنا إياكم؛ إذ الأخبار منبئة عن الضمائر والأسرار.

وبالجملة: { إن الذين كفروا } بالله، وأعرضوا عن مقتضيات تكاليفه الصادرة عن الحكمة البالغة { و } مع كفرهم وضلالهم في أنفسهم { صدوا } وصرفوا { عن سبيل الله } ضعفاء عباده { و } مع ذلك { شآقوا الرسول } المرسل من عنده سبحانه، المبعوث إليهم للإرشاد والتكميل، لا من شبهة صدرت عنه تدل على كذبه وافترائه { من } بعدما { ما تبين لهم الهدى } أي: ثبت عندهم هدايته عقلا ونقلا، ومع ظهور صدقه وهدايته كذبوه عدوانا وظلما، وبواسطة هذه الجرأة على الله ورسوله { لن يضروا الله } المنزه في ذاته عن أن يكون معروضا للنفع والضر { شيئا } من الضرر والإضرار، بل { وسيحبط } ويضيع سبحانه بأمثال هذه الجرائم والآثام { أعمالهم } [محمد: 32] الصادرة عنهم لتثمر لهم الثواب، فاقلب الأمر عليهم، فيثمر لهم العذاب.

Shafi da ba'a sani ba