Tafsirin Jilani
تفسير الجيلاني
بل { إنما السبيل } بهما { على } المسرفين { الذين يظلمون الناس } أي: يبتدئون بالظلم، ويظهرون بينهم بالعدوان والطغيان { ويبغون } أي: يطلبون بظلمهم فسادا { في الأرض بغير الحق } بلا خصة شرعية { أولئك } البعداء المجاوزون عن الحدود الشرعية { لهم } في النشأة الأخرى { عذاب أليم } [الشورى: 42] هو إحراقهم بنار القطيعة، لا عذاب أشد منه وأفزع.
[42.43-46]
{ ولمن صبر } من المظلومين، ولم ينتصر، ولم ينتقم من الظالم كظما وهظما { وغفر } أي: عفا وتجاوز مسترجعا إلى الله، طالبا الأجر منه سبحانه { إن ذلك } العفو والصفح عند القدرة { لمن عزم الأمور } [الشورى: 43] أي: من الأمور التي آثرها أولو العزائم الصحيحة من أرباب العناية، وهم الذين يرون من الله جميع ما يرون منحة أو محنة، ويوطنون نفوسهم على الرضا بما جرى عليهم من القضاء.
{ ومن يضلل الله } يمقتضى قهره وجلاله ويغويه عن طريق توحيده { فما له من ولي } سواه ينسره ويدفع عنه ما يخذله { من بعده } أي: من بعد خذلان الله أياه { و } بعدما ردهم سبحانه إلى دار الانتقام بأنواع الخيبة والخسران { ترى } أيها الرائي { الظالمين } المغرورين بما هم عليه من الجاه والثروة والمفاخر بالأموال والأولاد في دار الدنيا { لما رأوا العذاب } النازل عليهم المحيط بهم من جميع جوانبهم { يقولون } حينئذ أي: بعضهم لبعض من شدة اضطرابهم واضطراهم: { هل إلى مرد } رجعة إلى الدنيا وعود إليها { من سبيل } [الشورى: 44] حتى نعود ونستعد ليومنا هذا.
{ و } هم في هواجس أنفسهم يتكلمون بهذا الكلام تحسرا وتضجرا { تراهم } أيها الرائي حين { يعرضون عليها } أي: على النار { خاشعين } خاضعين { من الذل } والصغار المفرط الشامل لهم { ينظرون } نحو النار { من طرف خفي } أي: بنظرة حفية من تحت الأهداب بلا تحريك الأجفان من كمال رعبهم وخشيتهم منها، كنظر من يؤمر بقتله إلى سيف الجلاد.
{ وقال الذين آمنوا } حين رأوا أعداءهم معذبين: { إن الخاسرين } المسرفين المفسدين { الذين خسروا أنفسهم } بالظلم والضلال { وأهليهم } بالضد والإضلال، لذلك استحقوا العذاب المخلد { يوم القيامة } والنكال المؤبد فيها { ألا } أي: تنبهوا أيها الأظلال المستظلون تحت لواء العدالة الإلهية { إن الظالمين } الخارجين عن مقتضاها بإغواء الغوائل الإمكانية التسويلات الشيطانية { في عذاب مقيم } [الشورى: 45] وعقاب دائم أليم.
{ وما كان لهم من أوليآء ينصرونهم من دون الله } وينقذونهم من عذابه، والحال أنه قد أضلهم الله بمقتضى قهره وجلاله { ومن يضلل الله } المنتقم الغيور { فما له من سبيل } [الشورى: 46] إلى الهداية والنجاة من وبال ما يترتب على الغي والضلال.
[42.47-48]
وبالجملة: { استجيبوا } أيها المكلفون بالإجابة والقبول { لربكم } الذي رباكم على فطرة التوحيد، وتوجهوا نحوه مخصلين، وأجيبوا داعيه محمدا صلى الله عليه وسلم، مصدقين { من قبل أن يأتي يوم } يحل فيه العذاب عليكم، مع أنه { لا مرد له } أي: لا رفع ولا رد للعذاب النازل فيه { من الله } وبعدما قضى سبحانه وحكم حتما { ما لكم من ملجأ يومئذ } سواه، وقد جرى حكمه بتعذيبكم { وما لكم من نكير } [الشورى: 47] وما يتيسر لكم حينئذ إنكار أسباب العذاب وموجباته؛ إذ تشهد عليكم يومئذ أعضاؤكم وجوارحكم بما اقترفتم بها من الجرائم والآثام.
وبالجملة: قل لهم يا أكمل الرسل على سبيل العظة والتذكير أمثال هذه المواعظ والتذكيرات نيابة عنا، فإن امتثلوا وقبلوا، فقد اهتدوا { فإن أعرضوا } أي: فاعلم أنا ما أرسلناك يا أكمل الرسل { عليهم حفيظا } يحفظهم عن جميع ما يضرهم ويغويهم، بل { إن عليك } أي: ما عيك { إلا البلاغ } وقد بلغت، وبعد تبليغك ما بقي عليك من حسابهم من شيء.
Shafi da ba'a sani ba