Tafsirin Jilani
تفسير الجيلاني
ولا تحزن من تأخير الموعود، ولا تعجل لحلول الأجل المعهود { فإما نرينك } أي: فإن نرك ونبصرك، زيد " ما " في أول الفعل، والنون في آخره للتأكيد والمالبغة { بعض الذي نعدهم } من القتل والسبي والجلاء، فذاك تحقق وعدنا إياك { أو نتوفينك } ونميتنك قبل حلول إهلاكهم وتعذيبهم { فإلينا يرجعون } [غافر: 77] أي: لا تحزن من تأخير الموعود، وبعد توفيك أيضا؛ إذ نحن نعذبهم، وننتقم عنهم بعد رجوعهم إلينا في النشأة الأخرى بأضعاف ما في النشأة الأولى وآلافها.
وبالجملة: بعدما وعدنا لهم العذاب بانحرافهم عن سبيل الرشاد، مصرين على المكابرة والعناد، أنجزنا الموعود ألبتة سواء كان عاجلا أم آجلا.
[40.78-81]
{ و } ليس لك أن تتعب نفلك بتعجيل العذاب عليهم قل حلول الأجل المقدر من عندنا؛ إذ { لقد أرسلنا } من مقام جودنا { رسلا } كثيرا { من قبلك منهم من قصصنا } قصتهم { عليك } في كتابك { ومنهم من لم نقصص عليك } ولم نذكر قصتهم في كتابك؛ إذ ما يعلم جنود ربك وما جرى عليهم إلا هو.
{ و } بالجملة: { ما كان } أي: ما صح وجاز { لرسول } من الرسل { أن يأتي } ويعجل { بآية } مقترحة أو غير مقترحة من تلقاء نفسه { إلا بإذن الله } وبمقتضى مشيئته وإرادته سبحانه، بل أن ينتظر الوقت الذي عين سبحانه ظهورها فيه؛ إذ جميع الآيات والمعجزات موهوبة لله، مقسومة بين أنبيائه ورسله بمقتضى قسمته سبحانه في حضرة علمه ولوح قضائه، لا يسع لأحد منهم أن يعجل بها، أو يؤخر عن وقتها، بل { فإذا جآء أمر الله } العليم الحكيم بتعذيب المشركين وإثابة الموحدين { قضي بالحق } جميع المقتضيات الإلهية، سواء كانت من العقوبات والمثوبات { و } كما { خسر هنالك } أي: عند وقوع المقضي وظهوره { المبطلون } [غافر: 78] المستوجبون لأنواع العذاب والنكال، وربح حينئذ المستحقون لأصناف المثوبات واللذات الروحانية.
وكيف لا يكون مقاليد الأمور بيد الله وقبضته وقدرته؛ إذ { الله } المتفرد بالألوهية والربوبية هو { الذي جعل لكم الأنعام } مسخرة مقهورة لكم، محكومة تحت أمركم وحكمكم { لتركبوا منها } ما يليق بركوبكم تتميما لتربيتكم وحضوركم { و } جعل لكم أيضا { منها } أي: من النعام { تأكلون } [غافر: 79] لتقويم المزاج وتقوية البدن.
{ و } جعل { لكم فيها } أيضا { منافع } كثيرة كالألبان والصواف والأشعار والأوبار، وغير ذلك { ولتبلغوا } أي: لتصلوا، وتنالوا بالحمل والركوب { عليها } أي: على الأنعام { حاجة } مطلوبة لكم مركوزة { في صدوركم } ونفوسكم، ولولا ركوبكم وحملكم عليها، لم تصلوا إليها إلا بشق النفس { و } بالجملة: { عليها } أي: على الأنعام في البر { وعلى الفلك } في البحر { تحملون } [غافر: 80] يعني: سهل عليكم سبحانه أمور معاشكم في إقامتكم وأسفاركم تتميما لتربيتكم وحفظكم؛ لتواظبوا على شكر نعمه، وتلازموما لعبادته وعبوديته بالتبتل والإخلاص التام.
{ و } بهذا { يريكم } أيها المغمورون المستغرقون في بحار أفضاله وجوده { آياته } الدالة على وجوب وجوده، ووحدة ذاته واستقلاله في الآثار الصادرة منه سبحانه حسب أسمائه وصفاته { فأي } آية من { آيات الله } الدالة على كمال ألوهيته وربوبيته { تنكرون } [غافر: 81] أيها المسرفون المشركون.
[40.82-85]
{ أفلم يسيروا في الأرض } يعني: أينكر المشركون المصرون على الخروج عن مقتضى الحدود الإلهية كمال قدرته سبحانه على أنواع الانتقام والعذاب، فلم يسيروا في الأرض التي هي محل الكون والفساد { فينظروا } عليها معتبرين من البلاقع والخربة والأطلال المندرسة { كيف كان عاقبة } الأمم الهالكة المسرفة { الذين } مضروا { من قبلهم } مع أنهم { كانوا أكثر منهم } عددا وعددا { وأشد قوة } أي: بسطة واستيلاء { و } أحكم { آثارا في الأرض } أي: أبنية وقصورا وقلاعا وحصونا مشيدة مرفوعة، ومع ذلك { فمآ أغنى } وأدفع { عنهم ما كانوا يكسبون } [غافر: 82] عليها من الأمور المذكورة شيئا من غضب الله وعذابه، بل لحقهم ما لحقهم من العذاب، بحيث لا شعور لهم بأماراته ومقدماته فاستأصلهم بالمرة.
Shafi da ba'a sani ba