652

Tafsirin Jilani

تفسير الجيلاني

Daurowa & Zamanai
Seljukawa

ثم قال سبحانه: { إنك ميت } يعني: كيف لا يستقل سبحانه بالوجوه والآثار المرتبة عليه، مع أنك يا أكمل الرسل وأشرف الكائنات وأفضلهم معطل في ذاتك وفي نشأتك هذه عن استناد ما ظهر منك إليك؛ إذ لا وجود لك من ذاتك { وإنهم } أي: غيرك من أشخاص بالطريق الأولى { ميتون } [الزمر: 30] معطلون عن آثار الوجود مطلقا في هذه النشأة، بل كلكم أنتم وعموم العباد مسخرون تحت حكمه وأمره، ما عليكم إلا الامتثال والانقياد.

{ ثم إنكم } أيها الموحدون والمشركون جميعا { يوم القيامة } المعدة للحساب والجزاء { عند ربكم } المطلع على جميع ما جرى عليكم { تختصمون } [الزمر: 31] بعضكم مع بعض فيما أنتم عليه في نشأتكم الأولى، ثم تحاسبون وتجازون بمقتضاه، فستعملون حنيئذ أي منقلب ينقلبون.

ثم قال سبحانه على سبيل الاستبعاد والتقريع: { فمن أظلم } وأضل طريقا { ممن كذب على الله } وأنكر وجوده واستقلاله فيه، وفي الآثار المترتبة عليه { وكذب بالصدق إذ جآءه } يعني: بالقرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم مبينا لتوحيد الحق، واستقلاله في الوجود { أليس } يبقى { في جهنم } البعد والحرمان { مثوى للكافرين } [الزمر: 32] الساترين بغيوم هوايتهم الباطلة شمس الحق الظاهرة في الآفاق بالاستقلال والاستحقاق، مع أنه معد لهؤلاء المردة المطرودين عن ساحة العز القبول.

{ و } الموحد { الذي } من قبل ربه { جآء بالصدق } بلا افتراء ومراء { وصدق به } إيمانا واحتسابا بلا شوب شك وتردد فيه { أولئك } السعداء الصادقون المصدقون { هم المتقون } [الزمر: 33] الذين يحفظون عن الميل إلى ما لا يرضى منهم سبحانه.

وبسبب اتصافهم بالتقوى عن محارم الله { لهم ما يشآءون } من اللذات الروحانية { عند ربهم } الذي رباهم بأنواع الكرامة، ووفقهم للهداية إلى جنابه، والعكوف حول بابه تفضلا عليهم وتكريما { ذلك } الذي سمعت من الكرامات { جزآء المحسنين } [الزمر: 34] الذين يحسنون الأدب مع الله بحسب ظواهرهم وبواطنهم، ويأخذون ما نزل من عنده من الأوامر والنواهي على وجه العزيمة الخالصة عن شوب الرياء والرعونات المنافية لإخلاص العبودية.

{ ليكفر الله عنهم } بسبب أخلاصهم في عزائمهم { أسوأ } العمل { ويجزيهم أجرهم } فكيف أسهله وأصغره { الذي عملوا } أي: يعطيهم جاء أعمالهم في الآخرة { بأحسن الذي كانوا يعملون } [الزمر: 35] أي: أحسن من حسناتهم، وأوفر منها؛ لخلوصهم فيها.

[39.36-38]

{ أليس الله } القديم العليم { بكاف عبده } المتوكل عليه، المفوض أمره إليه ليكفيه ما ينفعه، ويكف عنه ما يضره { و } هم من جهلهم بالله وكمال علمه وقدرته { يخوفونك } يا أكمل الرسل؛ يعني: قريشا { بالذين } أي: بأصنامهم الذين يدعونهم آلهة { من دونه } سبحانه جهلا وعنادا، ويقولون لك على سبيل النصيحة: لا تذكرهم بسوء، فإنا نخاف عليك أن يخبلوك، ويفسدوا عقلك، وما ذلك إلا من نهاية جهلهم بالله، وغوايتهم عن طريق توحيده { ومن يضلل الله } بمقضتى قهره وجلاله { فما له من هاد } [الزمر: 36].

{ ومن يهد الله فما له من مضل } إذ هو فاعل على الإطلاق بالختيار والاستحقاق لا يجرى في ملكه إلا ما يشاء { أليس الله } العليم القدير { بعزيز } منيع غالب على أمره { ذي انتقام } [الزمر: 37] شديد على من أراد انتقامه من أعدائه.

ثم أشار سبحانه إلى توضيح توحيده تعريضا على المشركين، وتسجيلا على غوايتهم وغباوتهم، فقال مخاطبا لحيبيه صلى الله عليه وسلم: { ولئن سألتهم } يا أكمل الرسل؛ يعني: كفار قريش { من خلق السموت والأرض } أي: العلويات والسفليات، وما بينهما من الممتزجات، ومن أوجدها وأحدثها وأظهر ما فيها من العجائب والغرائب { ليقولن } ألبتة: { الله } المتفرد بالخلق والإيجاد، المتوحد بالألوهية والربوبية؛ إذ لا يسع لهم العدول عنه لظهوره.

Shafi da ba'a sani ba