607

Tafsirin Jilani

تفسير الجيلاني

Daurowa & Zamanai
Seljukawa

{ أ } ينكرون أولئك المنكرون المشركون توحيدنا، ويكفرون نعمنا الفائضة عليهم على التعاقب والتوالي { ولم يروا } ولم يعلموا { أنا } بمقتضى جودنا { خلقنا لهم } بمحض قدرتنا وحكتمنا { مما عملت أيدينآ } بلا صنع لهم وتسبب ومظاهرة { أنعاما } أجناسا وأنواعا وأصنافا { فهم لها مالكون } [يس: 71] متصرفون فيها، ضابطون لها، قاهرون عليها.

{ و } كيف لا يملكون ولا يتصرفون فيها بأنواع التصرفات مع أنا قد { ذللناها } وسخرناها؛ أي: أجناس الأنواع مع كمال قوتها وقدرتها { لهم } ولم نجعلها آبية وحشية عنهم، بل مقهورة لهم مذللة لحكمهم؛ لذلك { فمنها ركوبهم } أي: مراكبهم التي يركبون عليها كالإبل والخيل { ومنها يأكلون } [يس: 72] من لحومها وشحومها.

{ و } مع ذلك { لهم فيها } أي: في الأنعام { منافع } كثيرة من أصوافها وأوبارها وأشعارها ونتائجها { ومشارب } من ألبانها { أفلا يشكرون } [يس: 73] نعم الله الفائضة عليهم، المهمة لهم، المقوية لأمزجتهم.

{ و } من علامة كفرانهم بنعم الله، ونسيانهم حقوق كرمه أنهم { اتخذوا من دون الله } الواحد الأحد الصمد، المستقل بالألوهية والربوبية أولياء وسموهم { آلهة } مستحقة للعبادة والرجوع في المهمات وكشف الملمات { لعلهم ينصرون } [يس: 74] بهم وبشفاعتهم عن بأس الله وبطشه مع أنهم لكونهم جمادات { لا يستطيعون } ولا يقدرون { نصرهم } أي: نصر عابديهم، بل { وهم } أي: العابدون { لهم } أي: للمعبودين { جند محضرون } [يس: 75] حولهم، حافظون لهم، مزينون إياهم بأنواع التزينات، وبالجملة: هم منسلخون عن مقتضى العقل بعبادتهم إياهم واتخاذهم أولياء شفعاء، وتسميتهم آلهة دون الله.

وبعدما سمعت يا أكمل الرسل حالهم وحال معبوداتهم { فلا يحزنك قولهم } بأنك شاعر أو مجنون، وبأن كتابك شعر، ومن أساطير الأولين، وبأنك كاذب في دعوى الرسالة والنبوة، وبأن إخبارك بالعبث زور باطل { إنا نعلم } بمقتضى حضرة علمنا الحضوري { ما يسرون } في ضمائرهم من الكفر والإنكار بتوحيدنا واستقلالنا بالتصرف في ملكنا وملكوتنا { وما يعلنون } [يس: 76] من الفسوق والعصيان، والخروج عن مقتضى حدودها ظلما وعدوانا، فجازيهم على مقتضى علمنا بهم وبأعمالهم.

[36.77-83]

ثم لما بالغ الكفرة المنكرون المصرون في إنكار البعث وتكذيبه، وجادلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى وجه العناد والمكابرة، حتى أتى أبي بن خلف، أتى بعظم بال، وفته عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال متعجبا على سبيل الإنكار مستبعدا:

أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما

[المؤمنون: 82] كذلك إنا مخرجون مبعوثون

هيهات هيهات لما توعدون

Shafi da ba'a sani ba