576

Tafsirin Jilani

تفسير الجيلاني

Daurowa & Zamanai
Seljukawa

واستئصال أمثال هذه الغواة المطرودين المردودين ليس ببدع، بل { سنة الله } القدير الحكيم، القديمة المستمرة، التي سنها سبحانه { في } حق المؤذين المفترين { الذين خلوا } ومضوا { من قبل } يا أكمل الرسل { ولن تجد لسنة الله } المستمرة الجارية على مقتضى حكمته المتقنة { تبديلا } [الأحزاب: 62] إذ لا يبدل حكمه، ولا يغير حكمته، بل له أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

[33.63-68]

ثم نبه سبحانه على حبيبه صلى الله عليه وسلم بما سيسأل عنه الكافرون تهكما واستهزاء، وأشار إلى جواب سؤالهم؛ تعليما له صلى الله عليه وسلم وإرشادا، فقال: { يسألك } يا أكمل الرسل { الناس } الناسون عهودهم التي عهدوا مع الله في مبدأ فطرتهم { عن الساعة } التي جئت بهامن عند ربك، وأخبرت بقيامها بوحي الله وإلهامه، كما أخبر بها سائر الرسل والأنبياء السالفة - صلوات الله عليهم - مستهزئين معك، سائلين عن تعيين وقتها وقيامها، أقريب هو أم بعيد؟ { قل } لهم يا أكمل الرسل بعدما اقترحوا عليك عنها: { إنما علمها } أي: علم قيامها وتعيين وقتها { عند الله } العليم الحكيم، لا يطلع عليها أحدا من خلقه، بل هي من جملة الغيوب اليت استأثر الله بها في غيبه، بل أخبر سبحانه بوقوعها حتما، وأبهم تعيين وقتها، فمجرد تحقق وقوعها يكفي في الخوف من أهوالها { و } بعدما أخبر سبحانه بوقوعها وأبهم في تعيين وقتها { ما يدريك } ويطلعك أيها المخاطب تعيينها، ومن أنى لك أن تبعدها أو تنكر وقوعها { لعل الساعة } الموعودة { تكون } شيئا { قريبا } [الأحزاب: 63] تقع عن قريب، فأنى لم تتزود لها، ولم تتهيأ أسبابها أيها المغرور في الدنيا الدنية وأمتعتها الفانية ولذاتها المتناهية؟!.

{ إن الله } المنتقم من عصاة عباده { لعن } رد وطرد عن ساحة عز قبوله { الكافرين } المصرين على إنكار يوم الجزاء والأمور الواقعة فيه { وأعد لهم } قهرا عليهم وزجرا { سعيرا } [الأحزاب: 64] مصعرا مملوءا من النار.

{ خالدين فيهآ أبدا } لا يتحولون عنها أصلا لا بأنفسهم ولا بواسطة غيرهم من شفعائهم { لا يجدون وليا } يولي أمرهم وينقذهم منها { ولا نصيرا } [الأحزاب: 65] ينصرهم ويعين عليهم لإخراجهم عنها.

اذكر لهم يا أكمل الرسل { يوم تقلب } وتصرف { وجوههم في النار } أي: من جهة إلى جهة؛ تشديدا للعذاب عليهم { يقولون } حينئذ متمنين متحسرين: { يليتنآ أطعنا الله } كما أخبر علينا الرسل والأنبياء { وأطعنا الرسولا } [الأحزاب: 66] المبعوث إلينا، المنذر عن هذه العقوبات التي تلحق بنا اليوم، فلن نبتلى ونصيب بهذا العذاب المؤبد المخلد.

{ وقالوا } أيضا: متضرعين إلى الله على سبيل التمني والتناجي: { ربنآ } يا من ربانا بأنواع الكرامات وأحسن تربتنا بإرسال الرسل وإنزال الكتب، فكذبنا الكتب والرسل وأنكرنا عليهما عنادا { إنآ أطعنا } يا ربنا في إنكار كتبك وتكذيب رسلك { سادتنا وكبرآءنا } الذين هم أصحاب الثورة والرئاسة بيننا، فحل جميع أمورنا وعقدها بأيدي أولئك الرؤساء البعداء الضالين { فأضلونا السبيلا } [الأحزاب: 67] السوي المستقيم الموصل إلى توحيدك وتصديق رسلك وكتبك، وأنت أعلم منا يا ربنا بأنا ما ضللنا إلا بإضلال أولئك الطغاة الضالين المضلين.

{ ربنآ آتهم } جزاء لإضلالهم وانتقاما عنهم { ضعفين من العذاب } يعني: آتهم ضعف عذابنا، ضعفا لضلالهم وضعفا لإضلاله إيانا { والعنهم } واطردهم ربنا وأبعدهم عن سعة رحمتك الواسعة { لعنا كبيرا } [الأحزاب: 68] طردا عظيما وتبعيدا بعيدا حيث لا يرجى نجاتهم، طردا كثيرا متواليا متتاليا مستمرا على التعاقب والترادف.

[33.69-71]

ثم وصى سبحانه عموم المؤمنين بألا يكونوا مع نبيهم صلى الله عليه وسلم مثل بني إسرائيل مع موسى - صلوت الرحمن عليه وسلامه - ولا يقصدوا أذاه صلى الله عليه وسلم كما قصدوا، ولا يرموه بشيء لا يليق بشأنه كما رموا به موسى عليه السلام؛ لأن معاشر الأنبياء كلهم معصومون عن الكبائر مطلقا، بل عن الصغائر أيضا، فلا بد لمن آمن لهم ألا يرموهم بمكروه، ولا يليق بشأنهم مع أنه سبحانه أظهر براءتهم وطهارة ذيلهم، فبقي إثم الافتراء والمراء على المفترين، فينتقم سبحانه عنهم منها ويأخذهم بها.

Shafi da ba'a sani ba