559

Tafsirin Jilani

تفسير الجيلاني

Daurowa & Zamanai
Seljukawa

ربنا ذرنا بفضلك وجودك علما تنجينا عن الجهل بك وبأسمائك وأوصافك، إنك على ما تشاء قدير.

خاتمة السورة

عليك أيها الموحد المتحقق بمقام التوحيد، والمتمكن في مقعد الصدق، خاليا عن إمارة التخمين والتقليد ألا تتأمل ولا تتمنى في نفسك حصول ما لا يسع في وسعك وطاقتك من الأمور التي ليست في استعدادك وقابليتك حصولها وانكشافها دونك؛ إذ الإنسان وإن سعى، بذل جهده في طريق العرفان بعدما وفقه الحق وجذبه نحوه لا يبلغ إلا التخلق بأخلاقه الله والفناء في ذاته، منخلعا عن لوازم ناسوته بقدر ما يتمكن له، ويسع فيب قابليته واستعداده.

وأما الاطلاع على جميع معلوماته سبحانه، والانكشاف بالمغيبات التي استأثر الله به في غيب ذاته فأمر لا يحوم حوله إدراك أحد من الأنبياء والرسل، والكمل من أرباب الولاء والمحبة الخالصة، بل لا يتفوه به أحد من خلص عباده أصلا؛ إذ هو خارج عن استعداداتهم مطلقا، وما المعجزات والكرامات الخارقة للعادة الصادرة عن خواص عباد الله من الأنبياء والأولياء، فما صدرت أيضا منهم هذه الأمور إلا بإطلاع اليه إياهم، وتوفيقهم عليها، وهم مجبورون مضطرون في ظهور أمثال تلك الكرامات عنهم، مع أن بعض أرباب المحبة والولاء الوالهين بمطالعة جمال الله وجلاله تحزنوا، وتغمموا عند ظهور أمثال هذه الخوارق منهم؛ لمنافاتها بصرافة استغراقهم، كما تشاهد من بعض بدلاء الزمان، أدام الله بركته على معارف أهل الإيمان والعرفان.

وبالجملة: لا بد أن يكون الموحد متمسكا بحبل الرضا والتسليم بما جرى عليه من صلوجان القضاء بلا تطلب منه وترقب له.

جعلنا الله ممن تمكن بمقام الرضا، ورضي بجميع ما أثبت له الحق في لوح القضاء.

[32 - سورة السجدة]

[32.1-5]

{ الم } [السجدة: 1] أيها الإنسان الأكمل الأعلم للوازم أنوار الوجود اللائح على صفحات وجود الأكوان بمقتضى الجود، الملاحظ المطالع لها بتوفيق الله الملك الودود.

{ تنزيل الكتاب } الجامع لما في الكتب السالفة، المبين لأحكام دين الإسلام، المنزل عليك يا أكمل الرسل؛ لتأييدك وتوريح دينك { لا ريب فيه } إنه نازل من الله الجامع لجميع الأسماء والصفات، كما أن مرتبتك جامعة لجميع مراتب أهل العلم، وأنت مبعوث إلى كافة الأمم؛ ولذا صا كتابك نازلا { من رب العالمين } [السجدة: 2] يشكون ويترددون في نزوله من عنده سبحانه أولئك الطاعنون الضالون.

Shafi da ba'a sani ba