483

وكيف ولا هو { الذي خلقني } أي: أوجدني وأظهرني من كتم العدم { فهو يهدين } [الشعراء: 78] إلى توحيده واستقلاقه في الوجود والتصرف؟!.

{ والذي هو يطعمني } إن افتقرت إلى الغذاء { ويسقين } [الشعراء: 79] حين احتياجي إلى الماء.

{ و } كذا { إذا مرضت } من اختلاف الأمزجة وتداخل الأغذية { فهو يشفين } [الشعراء: 80] باعتدالها واستقامتها.

{ والذي يميتني } حين حلول أجلي، وانقضاء مدة حياتي في النشأة الأولى { ثم يحيين } [الشعراء: 81] في النشأة الأخرى؛ للعرض والجزاء.

{ والذي أطمع } وأرجوا من سة رحمته وجوده { أن يغفر لي } ويمحو عني جميع { خطيئتي } التي صدرت عني في دار الاختبار، ويعفو زلتي فيها { يوم الدين } [الشعراء: 82] والجزاء.

{ رب } يا من رباني بلطفك، وهداني إلى توحيدك { هب لي حكما } يقينا عليما وعينيا؛ حتى أستحق أن تفيض علي اليقين الحقي الذي صرت به مستحقا لمرتبة الخلة والخلافة { وألحقني } بعدما وهبت لي من حكمك وأحكامك ومعارفك ما قدرت لي { بالصالحين } [الشعراء: 83] المرضيين عندك، المقبولين في حضرتك.

{ واجعل لي } بفضلك وجودك { لسان صدق } أي: لسانا يتكلم بالصدق في حكمك وأحكامك، ومعارفك وحقائقك، وجميع أوامرك ونواهيك، بحيث يدوم أثر صدقي في أقوالي وأفعالي وأحوالي، وفي جميع أطواري وأخلاقي { في الآخرين } [الشعراء: 84] أي: اللاحقين من عبادك؛ لذلك ما من دين من الأديان إلا وله - صلوات الرحمن عليه وسلامه - فيه أقوال وأفعال وأخلاق منسوبة إليه، مسلمة منه، معمولة بمتابعته.

{ و } بالجملة: { اجعلني } بسعة رحمتك، ووفور إحسانك وعطيتك { من ورثة جنة النعيم } [الشعراء: 85] أي: من الذين يرثون من فضلك وجودك مرتبة الرضا والتسليم؛ إذ لا نعمة أجل منها، وأتم عند المنقطعين نحوك والمتشوقين بلقياك.

{ واغفر لأبي } واعف عن زلته وذنوبه إن سبقت عنايتك له في سابق قضائك وحضرة علمك { إنه كان من الضآلين } [الشعراء: 86] التائهين في تيه الغفلة والغرور.

{ و } بالجملة: { لا تخزني } ولا تخجلين من فعل نفسي وأبي يا رب { يوم يبعثون } [الشعراء: 87] أي: الأموات، ويحشرون من قبورهم نحو العرصات؛ لعرض الأحوال وجزاء الأعمال، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

Shafi da ba'a sani ba