53

Tadrib Rawi

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

Editsa

أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي

Mai Buga Littafi

دار طيبة

وَإِذَا قِيلَ صَحِيحٌ فَهَذَا مَعْنَاهُ، لَا أَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ، وَإِذَا قِيلَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَمَعْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ
ــ
[تدريب الراوي]
وَبِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يُنَادِي فِي النَّاسِ: إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلَا يَأْكُلْ شَيْئًا» الْحَدِيثَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَدِ ادَّعَى ابْنُ حِبَّانَ نَقِيضَ هَذِهِ الدَّعْوَى فَقَالَ: إِنَّ رِوَايَةَ اثْنَيْنِ عَنِ اثْنَيْنِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ لَا تُوجَدُ أَصْلًا، وَسَيَأْتِي تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعَزِيزِ، وَنَقَلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ: أَنَّ بَعْضَهُمُ اشْتَرَطَ فِي قَبُولِ الْخَبَرِ: أَنْ يَرْوِيَهُ ثَلَاثَةٌ إِلَى مُنْتَهَاهُ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ أَرْبَعَةً عَنْ أَرْبَعَةٍ، وَبَعْضُهُمْ خَمْسَةً عَنْ خَمْسَةٍ، وَبَعْضُهُمْ سَبْعَةً عَنْ سَبْعَةٍ.
[قوله هذا حديث صحيح وهذا غير صحيح]
(وَإِذَا قِيلَ) هَذَا حَدِيثٌ (صَحِيحٌ فَهَذَا مَعْنَاهُ) أَيْ: مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ مَعَ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ، فَقَبِلْنَاهُ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْإِسْنَادِ (لَا أَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ) فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، لِجَوَازِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ عَلَى الثِّقَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إِنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْقَطْعَ، حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَعَزَاهُ الْبَاجِيُّ لِأَحْمَدَ وَابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ لِمَالِكٍ، وَإِنْ نَازَعَهُ فِيهِ الْمَازِرِيُّ، بِعَدَمِ وُجُودِ نَصٍّ لَهُ فِيهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ حُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ وَابْنُ حَزْمٍ عَنْ دَاوُدَ.
وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي إِسْنَادِهِ إِمَامٌ مِثْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَسُفْيَانَ، وَإِلَّا فَلَا يُوجِبُهُ.

1 / 75