بحق الظاهر أن يقرأه؛ ولأنه قد قيل: إن معناه: فصلوا ما تيسر منه، وعبر عن الصلاة بالقراءة؛ كما قال تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، معناه: صلاة الفجر.
واحتج: بما روى سمرة بن جندب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ يوم الجمعة بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] (^١).
وروى النعمان بن بشير ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين، والجمعة بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (^٢).
قالوا: فلما رُوي أنه قرأ ما رويتم، ورُوي أنه قرأ ما روينا، علمنا أنه ليس فيها شيء مؤقت، وأن للإمام أن يقرأ ما شاء.
والجواب: أن ما روينا أولى بالتقديم؛ لأنه عملت عليه الصحابة: علي بن أبي طالب، وأبو هريرة (^٣)، وقد رُوي عن عثمان ﵃.
(^١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: ما يقرأ به في الجمعة، رقم (١١٢٥)، والنسائي في كتاب: الجمعة، باب: القراءة في صلاة الجمعة بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، رقم (١٤٢٢)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة، رقم (٨٧٨).
(^٣) في الأصل: أبي هريرة، وقد مضى سابقًا عمل أبي هريرة، وعلي ﵄.