كأنه قال: ومن يكن هذا النوع.
وقال [ابن] الشجري: جعل الذئب والغراب بمنزلة الواحد فأعاد إليهما ضمير الواحد؛ وذلك لأن الذئب والغراب كثيرًا ما يصطحبان في الوقوع على الجيف، ولولا ذلك لقال: ومن يكونا. ووجه القلة في غير اسم التفضيل، أنه لا يطرد فيه قيام المفرد مقام الاثنين والجماعة، كما اطرد ذلك في اسم التفضيل.
قلت: وفي كلام المصنف مناقشة، وذلك أن قوله: ويعامل بذلك يشمل ضمير الغائبة، وليس الحكم في هذا القسم كذلك، فكان الصواب: ويأتي كضمير الغائب ضمير الغائبين وضمير الغائبات.
وقد يجاب بأن / اسم الإشارة لا يرجع إلى مجموع ما تقدم من الإتيان كضمير الغائبة كثيرًا، وكضمير الغائب قليلا، وإنما يرجع إلى الأخير فقط.
«وللجمع الغائب غير العاقل ما للغائبة» نحو: ﴿وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت﴾، ولا يقال: قد مضى هذا في قوله: ويأتي ضمير الغائبين كضمير الغائبة. لأنا نقول ذلك في العقلاء خاصة، وهذا في غير العقلاء.
«أو الغائبات» نحو: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾، وكان الأولى بالمصنف لو عبر - بدل الجمع - بالجماعة؛ ليدخل فيه دخولًا ظاهرًا نحو: ﴿ومن آياته الليل