759

Tabsira

التبصرة

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Inda aka buga

بيروت - لبنان

Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: كَانَ لِي أَخٌ فِي اللَّهِ ﷿ فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: أَعْطِنِي دَرَاهِمَ. فَقَالَ: كَمْ تُرِيدُ؟ فَسَقَطَ مِنْ عَيْنِي وَخَرَجَتْ أُخُوَّتُهُ مِنْ قَلْبِي بِقَوْلِهِ: كَمْ تُرِيدُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا عَلَتْ مَرْتَبَةُ الأُخُوَّةِ وَقَعَ فِدَاءُ الأَخِ بِالنَّفْسِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْقُرْطُبِيَّ وَأَبَا عَمْرٍو الآدَمِيَّ يَقُولانِ وَكَانَا يَتَآخَيَانِ فِي اللَّهِ تَعَالَى: خَرَجْنَا مِنْ بَغْدَادَ نُرِيدُ الْكُوفَةَ، فَلَمَّا سِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا نَحْنُ بِسَبُعَيْنِ رَابِضَيْنِ عَلَى الطَّرِيقِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لأَبِي عَمْرٍو: أَنَا أَكْبَرُ مِنْكَ سِنًّا فَدَعْنِي أَتَقَدَّمُكَ فَإِنْ كَانَ حَادِثَةٌ اشْتَغَلا بِي......
عَنْكَ وَجُزْتَ أَنْتَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرٍو نَفْسِي مَا تُسَامِحُنِي بِهَذَا، وَلَكِنْ نَكُونُ جَمِيعًا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَتْ حَادِثَةٌ كُنَّا جَمِيعًا. فَجَازَا جَمِيعًا بَيْنَ السَّبُعَيْنِ فَلَمْ يَتَحَرَّكَا وَمَرَّا سَالِمَيْنِ.
وَرَكِبَ أَخَوَانِ فِي اللَّهِ تَعَالَى فِي الْبَحْرِ فَكُسِرَ بِهِمَا الْمَرْكَبُ فَجَعَلا يَسْبَحَانِ وَيَتَعَلَّقُ أَحَدُهُمَا بِالآخَرِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: إِنْ تَعَلَّقْتَ بِي هَلَكْنَا جَمِيعًا فَدَعْنِي فَرُبَّمَا سَلِمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: ظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا أَنْتَ فَإِذَا وَقَعَ الْفِرَاقُ فَنَعَمْ. فَتَنَحَّى عَنْهُ، فَقُدِّرَتْ لَهُمَا السَّلامَةُ فَلَمْ يَصْحَبْهُ ذَلِكَ بَاقِيَ عُمْرِهِ.
إِخْوَانِي: نُسِخَ فِي هَذَا الزَّمَانِ رَسْمُ الأُخُوَّةِ وَحُكْمُهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلا الْحَدِيثُ عَنِ الْقُدَمَاءِ، فَإِنْ سَمِعْتَ بِإِخْوَانٍ صِدْقٍ فَلا تُصَدِّقْ.
(مَا هَذِهِ الأَلِفُ الَّتِي قَدْ زِدْتُمْ ... فَدَعَوْتُمُ الْخُوَّانَ بِالإِخْوَانِ)
(مَا صَحَّ لِي أَحَدٌ أُصَيِّرُهُ أَخًا ... فِي اللَّهِ حَقًّا، لا وَلا الشَّيْطَانِ)
(إِمَّا مُوَلٍّ عَنْ وِدَادِي مَا لَهُ ... وَجْهٌ وَإِمَّا مَنْ لَهُ وَجْهَانِ)

2 / 280