716

Tabsira

التبصرة

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Inda aka buga

بيروت - لبنان

Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa
(
الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ)
(غَوَالِبُ رَاحَةِ الدُّنْيَا عَنَاءٌ ... وَمَا تُعْطِيهِ مِنْ هِبَةٍ هَبَاءُ)
(وَمَا دَامَتْ عَلَى عَهْدٍ بِخَلْقٍ ... وَلا وَعَدَتْ فَكَانَ لَهَا وَفَاءُ)
(تُذِيقُ حَلاوَةً وَتُذِيقُ مُرًّا ... وَلَيْسَ لِذَا وَلا هَذَا بَقَاءُ)
(وَتَجْلُو نفْسَهَا لَكَ فِي الْمَعَاصِي ... وَفِي ذَاكَ الْجَلاءِ لَهَا الْجَلاءُ)
(إِذَا نَشَرَتْ لِوَاءَ الْمُلْكِ فِيهَا ... لَوَى قَلْبَ الْغَنِيِّ لَهَا اللِّوَاءُ)
(فَدَعْهَا رَاغِبًا فِي ظِلِّ عَيْشٍ ... وملك ماله أَبَدًا فَنَاءُ)
عَجَبًا لِمَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا ثُمَّ اغْتَرَّ، أَمَا يَقِيسُ مَا بَقِيَ بِمَا مَرَّ، أَيُؤْثِرُ لَبِيبٌ عَلَى الْخَيْرِ الشَّرَّ، أَيَخْتَارُ الْفَطِنُ عَلَى النَّفْعِ الضَّرَّ، كَمْ نِعْمَةٍ عَلَيْكَ قَدْ سُلِّفْتَهَا وَمَا قُمْتَ بِفَرِيضَةٍ كُلِّفْتَهَا، إِذَا دُعِيتَ إِلَى التَّوْبَةِ سَوَّفْتَهَا، وَإِنْ جَاءَتِ الصَّلاةُ ضَيَّعْتَهَا، وَإِذَا قُمْتَ فِي الْعِبَادَةِ خَفَّفْتَهَا، وَإِذَا لاحَ لَكَ وَجْهُ الدُّنْيَا تَرَشَّفْتَهَا، لَقَدْ آفَتْكَ آفَةُ الدُّنْيَا وَمَا أَفَتَّهَا، إِنَّهَا لَدَارُ قَلْعَةٍ تَضَيَّفْتَهَا أو ليس قَدْ شِبْتَ وَمَا عَرَفْتَهَا، كَمْ حِيلَةٍ فِي مَكَاسِبِهَا تَلَطَّفْتَهَا، وَلَوْ شَغَلَتْكَ عَنْهَا آيَاتٌ تَأَفَّفْتَهَا، كَمْ بَادِيَةٍ فِي أَرْبَاحِهَا تَعَسَّفْتَهَا، كَمْ قِفَارٍ فِي طَلَبِهَا طُفْتَهَا، كَمْ كَذَبَاتٍ مِنْ أَجْلِ الدُّنْيَا زَخْرَفْتَهَا، لَقَدِ اسْتَشْعَرْتَ مَحَبَّتَهَا إِي وَاللَّهِ وَالْتَحَفْتَهَا، تَحْضُرُ الْمَسْجِدَ وَقَلْبُكَ مَعَ الَّتِي أَلِفْتَهَا، أو ما يَكْفِيكَ أَمْوَالُكَ وَقَدْ أَلَّفْتَهَا، تَاللَّهِ لَوْ عَلِمْتَ مَا تَجْنِي عِفْتَهَا. أَنَسِيتَ تِلْكَ الذُّنُوبَ الَّتِي أَسْلَفْتَهَا، أَلَسْتَ الَّذِي تَذَكَّرْتَهَا ثُمَّ خِفْتَهَا،
آهٍ لِمَرَاحِلِ أَيَّامٍ قَطَعْتَهَا وَخَلَّفْتَهَا، آهٍ لِبَضَائِعِ عُمْرٍ بَذَّرْتَ فِيهَا وَأَتْلَفْتَهَا، لَوْ أَرَدْتَ خَيْرًا وَبَّخْتَهَا وَعِفْتَهَا، لَوْ قَبِلْتَهَا بِالْوِفَاقِ فَهَلا خَالَفْتَهَا.
إِخْوَانِي: قُولُوا لِلْمُفَرِّطِ الْجَانِي، قَالَ لَكَ الشَّيْبُ: أَمَا تَرَانِي، أَنَا كِتَابُ الْمَنُونِ وَالضَّعْفُ عُنْوَانِي، وَلَيْسَ فِي السُّطُورِ إِلا أَنَّكَ فَانِي:
(أَنْكَرَتْ سَلْمَى مَشِيبًا عَرَانِي ... وَرَأَتْنِي غَيْرَ مَا قَدْ تَرَانِي)
(أَشْرَفَ الشَّيْبُ عَلَى لَمَّتِي ... وَشَبَابُ الْمَرْءِ ظِلٌّ لِلزَّمَانِ)
(إِنَّمَا أَنْتَ لِمَا قَدْ تَرَى ... لا يَغُرَّنَّكَ ضَمَانٌ لِلأَمَانِي)

2 / 237