Tabsira
التبصرة
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Inda aka buga
بيروت - لبنان
وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ للَّهِ خَشْيَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُدَارَسَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لأَهْلِهِ قُرْبَةٌ، وَهُوَ الأُنْسُ فِي الْوَحْدَةِ وَالصَّاحِبُ فِي الْخَلْوَةِ.
وَقَالَ كَعْبٌ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى ﵇: أَنْ تَعَلَّمْ يَا مُوسَى الْخَيْرَ وَعَلِّمْهُ لِلنَّاسِ فَإِنِّي مُنَوِّرٌ لِمُعَلِّمِ الْخَيْرِ وَمُتَعَلِّمِهِ فِي قُبُورِهِمْ حَتَّى لا يَسْتَوْحِشُوا فِي مَكَانِهِمْ.
وَقَالَ عِيسَى ﵇: مَنْ تَعَلَّمَ وَعَلَّمَ وَعَمِلَ فَذَلِكَ يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: خُيِّرَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵇ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْمَالِ وَالْمُلْكِ، فَاخْتَارَ الْعِلْمَ فَأُعْطِيَ الْمَالَ وَالْمُلْكَ مَعَهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَيْتَ شِعْرِي أَيُّ شَيْءٍ أَدْرَكَ مَنْ فَاتَهُ الْعِلْمُ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ فَاتَ مَنْ أَدْرَكَ الْعِلْمَ.
وَلا يَخْفَى فَضْلُ الْعِلْمِ بِبَدِيهَةِ الْعَقْلِ، لأَنَّهُ الْوَسِيلَةُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْخَالِقِ وَسَبَبُ الْخُلُودِ فِي النَّعِيمِ الدَّائِمِ، وَلا يُعْرَفُ التَّقَرُّبُ إِلَى الْمَعْبُودِ إِلا بِهِ، فَهُوَ سَبَبٌ لِمَصَالِحِ الدَّارَيْنِ.
قَالَ الْحَسَنُ: لَوْلا الْعُلَمَاءُ لَصَارَ النَّاسُ مِثْلَ الْبَهَائِمِ. وَقَالَ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ: كِتَابَةُ حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ.
وَكَيْفَ لا يَقُولُ هَذَا وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " يُوزَنُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ مَعَ دَمِ الشُّهَدَاءِ فَيَرْجَحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دَمِ الشُّهَدَاءِ ".
وَمِنْ آدَابِ الْعَالِمِ: أَنْ يَتْرُكَ فُضُولَ الدُّنْيَا لِيَتَّبِعَهُ النَّاسُ، فَإِنَّ الاسْتِدْلالَ بِالْفِعْلِ أَقْوَى مِنَ الاسْتِدْلالِ بِالْقَوْلِ، فَإِنَّ الطَّبِيبَ إِذَا أَمَرَّ الْحِمْيَةَ ثُمَّ خَلَطَ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى قَوْلِهِ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ الْكَلاعِيِّ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ مَرَّ
2 / 193