Tabsira
التبصرة
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Inda aka buga
بيروت - لبنان
حَسْرَةٍ. وَاعْرِفْ قَدْرَ مَا تُؤَمِّنُ بِهِ هَذَا الْجَوْهَرَ مِنَ الْفَضَائِلِ، وَاحْذَرْ مِنَ اخْتِلاسِ الْعَدُوِّ لَهُ، فَصَابِرْ فَكَأَنْ قَدِ انْقَضَى الْمَوْسِمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُرَاصِدُكَ لِيَفْتِنَكَ وَقُوَّةُ الطَّبْعِ لَهُ عَلَيْكَ، وَالشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ، فَاكْسَرْ عَادِيَةَ الْهَوَى بِوَهَنِ أَسْبَابِهِ.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: طُوبَى لِمَنْ وَفَّى شَرَّ شَبَابِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ ابن عَيَّاشٍ: وَدِدْتُ أَنَّهُ صَفَحَ لِي عَمَّا كَانَ فِي الشَّبَابِ وَأَنَّ يَدِي قُطِعَتْ!
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ جِهَادُ الشَّبَابِ وَمُخَالَفَةُ الطَّبْعِ صَعْبًا صَارَ الشَّابُّ التَّائِبُ حَبِيبَ اللَّهِ ﷿.
إِخْوَانِي: مَنْ رَأَى التَّنَاهِيَ فِي الْمَبَادِي سَلِمَ، وَمَنْ لَمْ يَرَ الْعَوَاقِبَ شَغَلَهُ مَا هُوَ فِيهِ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ.
يَا هَذَا: أَمَّا مَا قَدْ مَضَى مِنْ ذُنُوبِكَ فَلَيْسَ فِيهِ حِيلَةٌ إِلا التَّدَارُكَ، فَرُبَّ مُدْرِكٍ لِمَا فَات، الأَسَى بِالأَسَى، وَأَنَا أَضْرِبُ لَكَ مَثَلا لِتَحْذَرْ فِيمَا بَعْدُ جِنْسَ مَا كَانَ قَبْلُ: إِذَا رَاقَتِ
الْحَلْوَاءُ لِمَحْمُومٍ اعْتَرَكَ الْهَوَى وَالْعَقْلُ فَالْهَوَى يَنْظُرُ إِلَى الْعَاجِلِ وَالْعَقْلُ يَتَلَمَّحُ الْعَوَاقِبَ، فَإِنْ آثَرَ مَشُورَةَ الْعَقْلِ مَنَعَ نَفْسَهُ عَمَّا تَشْتَهِي نَظَرًا إِلَى مَا إِلَيْهِ الصَّبْرُ يَنْتَهِي، فَإِذَا زَالَتْ حِمَاهُ تَنَاوَلَ مِنْ غَيْرِ أَذًى مَا اشْتَهَاهُ، وَإِنِ اجْتَذَبَهُ رَائِقُ الْمُشْتَهَى فَأَنْسَاهُ الْمُنْتَهَى تَمَتَّعَ يَسِيرًا بِبُلُوغِ الْغَرَضِ فَزَادَ بِهِ ذَلِكَ الْمَرَضُ، وَرُبَّمَا تَرَقَّى إِلَى الْمَوْتِ وَلا تَدَارَكَ بَعْدَ الْفَوْتِ. فَيَا عَجَبًا لِمُخْتَارِ الْعَاجِلِ وَهُوَ يَعْلَمُ نَدَمَهُ فِي الآجِلِ، لَقَدْ ضَيَّعَ مَوْهِبَةَ الْعَقْلِ الَّذِي بِهِ شُرِّفَ الآدَمِيُّ، وَزَاحَمَ الْبَهَائِمَ فِي مَقَامِ النَّظَرِ إِلَى الْحَاضِرِ.
الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى
﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ الجاثية: الْجَالِسَةُ عَلَى الرُّكَبِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهَا غَيْرُ مُطْمَئِنَّةٍ، وَالأَقْدَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
2 / 170