Tabsira
التبصرة
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Inda aka buga
بيروت - لبنان
الْحُلَلَ وَأَعْرَى فِي الْعَرَاءِ أَصْحَابَ الْحُلَلِ، وَنَقَضَ بِمِعْوَلِ التَّلَفِ رُكْنَ الأَمَلِ، وَمَحَا مِنْ كِتَابِ اللَّهْوِ سُطُورَ الْجَذَلِ، وَصَاحَ بِصَوْتِهِ الْهَائِلِ: جَاءَ الأَجَلُ، لَقَدْ غَرَّكَ مِنَ الأَمَانِي لُمُوعُهَا وَإِنَّ أَشْقَى النُّفُوسِ طُمُوعُهَا، إِنَّهَا الدُّنْيَا قَدْ صُرَّتْ ضُرُوعُهَا، وَكَمْ جَرَّ جَرِيرَةً مَا جُنِيَ جُرُوعُهَا، طوبى لنفسي طَالَ عَنْهَا جُوعُهَا، وَصَفَتْ لَهَا الْجَنَّةُ فَاشْتَدَّ نُزُوعُهَا، تَفَكَّرَتْ فِي تَقْصِيرِهَا فَسَالَتْ دُمُوعُهَا، مَا عِنْدَكَ خَبَرٌ مِمَّا تَحْوِي ضُلُوعُهَا:
(أَرَأَيْتَ مِنْ دَاءِ الصَّبَابَةِ عَائِدًا ... وَوَجَدْتَ فِي شَكْوَى الْغَرَامِ مُسَاعِدَا)
(هَيْهَاتَ مَا تَرِدُ الْمَطَالِبُ نَائِمًا ... عَنْهَا وَلا تَصِلُ الْكَوَاكِبُ قَاعِدَا)
إِنَّ جَوَاهِرَ الأَشْيَاءِ يُظْهِرُهَا سَبْكُهَا، وَإِنَّ قُلُوبَ الْمُوقِنِينَ قَدْ زَالَ شَكُّهَا، يَا ذَا الْكَسَلِ هَذَا زَمَانُ النَّشَاطِ، يَا ذَا الأَنَفَةِ إِنَّ لِلتَّوْبِيخِ أَلَمَ السِّيَاطِ.
إِخْوَانِي: رَاعُوا حَقَّ هَذِهِ الأَيَّامِ مَهْمَا أَمْكَنَكُمْ، وَاشْكُرُوا الَّذِي وَهَبَ لَكُمُ السَّلامَ وَمَكَّنَكُمْ، فَكَمْ مُؤَمِّلٍ لَمْ يَبْلُغْ مَا أَمَّلَ، وَإِنْ شَكَكْتَ فَتَلَمَّحْ جِيرَانَكَ وَتَأَمَّلْ، كَمْ مِنْ أُنَاسٍ صَلَّوْا مَعَكُمْ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ التَّرَاوِيحَ، وَأَوْقَدُوا فِي المساجد طلبا للأجر المصابيح، اقتضهم قَبْلَ تَمَامِهِ الصَّائِدُ فَقُهِرُوا، وَأَسَرَتْهُمُ الْمَصَايِدُ فَأُسِرُوا، وَغَمَسَهُمُ التَّلَفُ فِي بَحْرِهِ فَمُقِلُوا، وَلَمْ يَنْفَعْهُمُ الْمَالُ وَالآمَالُ لَمَّا نُقِلُوا، أَدَارَتْ عَلَيْهِمُ الْمَنُونُ رَحَاهَا،
وَحَكَّ وُجُوهَهُمُ الثَّرَى فَمَحَاهَا، فَأَعْدَمَتْهُمْ صَوْمًا وَفِطْرًا، وَزَوَّدَتْهُمْ مِنَ الْحَنُوطِ عِطْرًا، وَأَصْبَحَ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي اللَّحْدِ سَطْرًا، هَذَا حَالُكَ يَا مَنْ لا يَعْقِلُ أَمْرًا، كَمْ تُحَرَّضُ وَمَا يَنْفَعُ التَّحْرِيضُ، وَنُعَرِّضُ لَكَ بِاللَّوْمِ وَمَا يُجْدِي التَّعْرِيضُ، يَا مَنْ لا يَنْتَبِهُ بِالتَّصْرِيحِ وَلا بِالتَّعْرِيضِ، يَا مُتَعَوِّضًا مَا يَفْنَى عَمَّا يَبْقَى بئس التعويض، يا مُسَوِّدًا صَحَائِفَهُ مَتَى يَكُونُ التَّبْيِيضُ، قَدْ أَمْهَلْنَاكَ فِي الزَّمَانِ الطَّوِيلِ الْعَرِيضِ، كَمْ يُقَالُ لَكَ ولا تقبل، والحر تَكْفِيهِ الْمَلامَةُ، أَمَارَةُ الْخَيْرِ مَا تَخْفَى، طَرَفُ الْفَتَى يُخْبِرُ عَنْ ضَمِيرِهِ، تَاللَّهِ إِنَّ رَائِضَكَ لمتقف يَضَعُ الْهِنَاءَ مَوَاضِعَ النَّقْبِ، لَوِ ارْعَوَيْتَ لاسْتَوَيْتَ، لَوْ صَحَّ مِنْكَ الْهَوَى أُرْشِدْتَ لِلْحِيَلِ، زَاحِمِ التَّائِبِينَ وَادْخُلْ فِي حِزْبِ الْبَكَّائِينَ، وَكُلُّ غَرِيبٍ للغريب نسيب.
2 / 100