530

Tabsira

التبصرة

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Inda aka buga

بيروت - لبنان

Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa
يَا مَقْتُولَ الْهَوَى قَدْ قَطَعَهُ حُسَامُهُ. أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الرَّامِيَ لا تَطِيشُ سِهَامُهُ، أَيْنَ الظباء الكنس، اأين الْكَمِيُّ الأَشْوَسُ، أَيْنَ مَنْ تَكَبَّرَ وَعَبَسَ تَسَاوَى فِي الْقُبُورِ اللَّيِّنُ وَالأَحْمَسُ، وَاعْتَدَلَ فِي اللُّحُودِ النَّطُوقُ وَالأَخْرَسُ، وَرَمَى الْكُلَّ سَهْمُ الْمَنُونِ فَقَرْطَسَ، وعروا في العراء من حللهم فَتَمَاثَلَ الْمُلْبَسُ.
(وَنَادَتْنَا الرُّسُومُ وَهُنَّ صُمٌّ ... وَمَنْطِقُهَا الْمَعَاجِمُ وَالسِّطَارُ)
(وَكَانَ الْيَأْسُ أَجْمَلَ فَانْصَرَفْنَا ... وَدَمْعُ الْعَيْنِ مَجْرَاهُ انْحِدَارُ)
زَارَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قُبُورَ آبَائِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: نَادَانِيَ التُّرَابُ: أَلا تَسْأَلْنِي عَمَّا صنعت بأحبابك؟ فقلت: ما فعلت؟ قال: فَصَلْتُ الْكَفَّيْنِ مِنَ السَّاعِدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ مِنَ السَّاقَيْنِ، وَفَعَلْتُ وَفَعَلْتُ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ نَادَانِي: أَلا أَدُلُّكَ على كف لا يَبْلَى؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: التَّقْوَى.
إِخْوَانِي: سَلُوا الْمَقَابِرَ بِأَلْسِنَةِ الْفِكْرِ تُجِبْكُمْ بِكَلامِ الْعِبَرِ:
(عُوجُوا فَحَيُّوا لِنُعْمٍ دِمْنَةَ الدَّارِ ... مَاذَا تُحَيُّونَ من نؤى وأحجار)
(أقوى وأقفر مِنْ نُعْمٍ وَغَيَّرَهَا ... هَوْجُ الرِّيَاحِ بِهَارِي التُّرْبِ مَوَّارِ)
(وَقَفْتُ فِيهَا سَرَاةَ الْيَوْمِ أَسْأَلُهَا ... عَنْ آلِ نُعْمٍ أَمَوْنًا عَبْرَ أَسْفَارِ)
(فَاسْتَعَجَمَتْ دَارُ نعمى مَا تُكَلِّمُنَا ... وَالدَّارُ لَوْ كَلَّمَتْنَا ذَاتُ أَخْبَارِ)
(فَمَا وَجَدْتُ بِهَا شَيْئًا أُعِيجُ بِهِ ... إِلا الثُّمَامَ وَإِلا مَوْقِدَ النَّارِ)
أَمَا يَكْفِي الْعَاقِلَ تَجَارِبُهُ، أَمَا أَيْقَظَ الْفَطِنَ نَوَائِبُهُ، غَلَبَ الْمَوْتُ فَمَنْ ذَا يُغَالِبُهُ، قَهَرَ الْخَلْقَ فَمَنْ ذَا يحاربه، كأنكم به قد دبت عقاربه، قل للمفرط وقد حانت مَصَائِبُهُ، الْقَلْبُ غَائِبٌ فَكَيْفَ نُعَاتِبُهُ، لَقَدْ قَتَلَ الهوى آلة بلا آلة فما لكم وماله، خَلُّوا لَهُ مَالَهُ، كَمْ طَالَبَ مُرَادَ مَا نَالَهُ، كَمْ لَذَّةٍ أَفْنَيْتَ وَأَبْقَتْ قَالَةً، إِيَّاكُمْ وإيا الدنيا فَإِنَّهَا مُحْتَالَةٌ.
(وَمَكَاسِبُ الدُّنْيَا وَإِنْ كَثُرَتْ فَمَا ... يَبْقَى سِوَى تَبِعَاتِهَا وَالْمَأْثَمِ)
(فَعَلَيْكَ بِالْفِعْلِ الْجَمِيلِ فَإِنَّهُ ... أُنْسُ الْمُقِيمِ غَدًا وَزَادُ الْمُعْدَمِ)

2 / 49