Tabsira
التبصرة
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Inda aka buga
بيروت - لبنان
اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ. وَهُوَ فِي جَانِبِ الْعَسْكَرِ ومعه ضلع جمل ينهشه، وَلَمْ يَكُنْ ذَاقَ طَعَامًا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثٍ. فَرَمَى بِالضِّلْعِ ثُمَّ قَالَ: وَأَنْتَ مَعَ الدُّنْيَا! ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ فَأُصِيبَ أُصْبُعُهُ فَارْتَجَزَ:
(هَلْ أَنْتَ إِلا إِصْبَعٌ دُمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ)
(يَا نَفْسُ إِلا تَقْتُلِي تَمُوتِي ... هَذَا حِيَاضُ الْمَوْتِ قَدْ صَلِيتِ)
(وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ لَقِيتِ ... إِنْ تَفْعِلي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ)
(وَإِنْ تَأَخَّرْتِ فَقَدْ شَقِيتِ ...)
ثُمَّ قَالَ يَا نَفْسُ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَتُوقِينَ؟ إِلَى فُلانَةَ؟ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلاثًا. وَإِلَى فُلانٍ وَفُلانٍ، غِلْمَانٍ لَهُ، [فَهُمْ أَحْرَارٌ] وَإِلَى مِعْجَفٍ حَائِطٍ لَهُ، فَهُوَ لله ولرسوله:
(يا نفس مالك تَكْرِهَينَ الْجَنَّةْ ... طَائِعَةً أَوْ لَتُكْرَهَنَّهْ)
(قَدْ طَالَ مَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّةْ ... هَلْ أَنْتِ إِلا نُطْفَةٌ فِي شَنَّةْ)
(قَدْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدُّوا الرنة ...)
لله در أقوام تعبوا فأريحوا، وزهدوا فأبيحوا، جليت أبصارهم فشاهدوا، وأعطوا سلاح المعونة فجاهدوا، وتأملوا الدنيا وسبروها، وعرفوا حالها وخبروها، فصدت نفوسهم، ما صدها ما كانت تعبد وأقبلت على قبلة الاعتذار في مناجاة " ظلمت نفسي " فضربت بالدنيا وجه عشاقها، وشمرت في سوق الجد عن ساقها، ونقضت لتصحيح عملها مخدع الخديعة، ونفضت يد أملها من سراب بقيعة، فحدت ركائب سيرها في إدلاج سراها، وزادها نشاطا حادي الهمة لما حداها، فسبقت إلى الخلال الكرائم ووصلت إلى الإفضال وأنت نائم.
(قالت المكرمات لست لمختار ... ولكن لصامد لي صمدا)
(ويكد الجثمان والروح والجاه ... طويلا ولا يرى الكد كدا)
1 / 490