390

Tabsira

التبصرة

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Inda aka buga

بيروت - لبنان

Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa
وَأَكْثَرَهُمْ مَنَاقِبَ وَأَفْضَلَهُمْ سَوَابِقَ وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً، وَأَقْرَبَهُمْ وَسِيلَةً، وَأَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدْيًا وَسَمْتًا، وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَأَرْفَعَهُمْ عِنْدَهُ وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِهِ وَعَنِ الإِسْلامِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ.
صَدَّقْتَ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ وَكُنْتَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، سَمَّاكَ اللَّهُ فِي تَنْزِيلِهِ صِدِّيقًا فَقَالَ: ﴿وَالَّذِي جاء بالصدق وصدق به﴾ وَآسَيْتَهُ حِينَ بَخِلُوا، وَقُمْتَ مَعَهُ عَلَى الْمَكَارِهِ حِينَ قَعَدُوا، وَصَحِبْتَهُ فِي الشِّدَّةِ أَكْرَمَ الصُّحْبَةِ، ثاني اثنين صاحبه في الغار، والمنزل عليه السَّكِينَةِ، وَرَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَخَلَفْتَهُ فِي دِينِ اللَّهِ وَأُمَّتِهِ أَحْسَنَ الْخِلافَةِ حِينَ ارْتَدُّوا.
فَقُمْتَ بِالأَمْرِ مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ خَلِيفَةُ نَبِيٍّ، نَهَضْتَ حِينَ وَهَنَ أَصْحَابُهُ، وَبَرَزْتَ حِينَ اسَتْكَانُوا، وَقَوِيتَ حِينَ ضَعُفُوا، وَلَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِهِ إِذْ وَهَنُوا، كُنْتَ خَلِيفَةَ حَقًّا لَنْ تُنَازَعَ وَلَنْ تُضَارَعَ، بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ وَكَبْتِ الْحَاسِدِينَ، قُمْتَ بِالأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا فَاتَّبَعُوكَ فَهُدُوا، وَكُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتًا وَأَعْلاهُمْ فَوْقًا، وَأَقَلَّهُمْ كَلامًا وَأَصْدَقَهُمْ مَنْطِقًا وَأَطْوَلَهُمْ صَمْتًا وَأَبْلَغَهُمْ قَوْلا وَأَكْرَمَهُمْ رَأْيًا، وَأَشْجَعَهُمْ نَفْسًا، وَأَشْرَفَهُمْ عَمَلا. كُنْتَ وَاللَّهِ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا، أَوَّلا حِينَ نَفَرَ عَنْهُ النَّاسُ وَآخِرًا حِينَ أَقْبَلُوا.
كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَبًا رَحِيمًا، صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالا، حَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا، وَرَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا وَعَلِمْتَ مَا جَهِلُوا، وَشَمَّرْتَ إِذْ ظَلَعُوا، وَصَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا وَأَدْرَكْتَ أَوْتَارَ مَا طَلَبُوا، وَرَاجَعُوا بِرَأْيِكَ رُشْدَهُمْ فَظِفَرُوا، وَنَالُوا بِرَأْيِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا.
كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَابًا صَبًّا وَلَهَبًا، وَلِلْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةً وَأُنْسًا وَحِصْنًا، طِرْتَ وَاللَّهِ
بِعَنَائِهَا وَفُزْتَ بِحِبَائِهَا، وَذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا وَأَدْرَكْتَ سَوَابِقَهَا لم تقلل حُجَّتُكَ وَلَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ، وَلَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ وَلَمْ يَزُغْ قَلْبُكَ، فَلِذَلِكَ كُنْتَ كَالْجِبَالِ لا تُحَرِّكُهَا الْعَوَاصِفُ وَلا تُزِيلُهَا الْقَوَاصِفُ، كُنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

1 / 410