217

Tabsira

التبصرة

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Inda aka buga

بيروت - لبنان

Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa
المجلس السادس عشر
فِي قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ ﵉
الْحَمْدُ للَّهِ جَعَلَ الْعِلْمَ لِلْعُلَمَاءِ نَسَبًا، وَأَغْنَاهُمْ بِهِ وَإِنْ عَدِمُوا مالًاَ وَنَشَبًا، وَلأَجْلِهِ سَجَدَتِ الْمَلائِكَةُ إِلا إِبْلِيسَ أَبَى، وَبِحِيلَةِ الْعِلْمِ اتَّكَأَ إِدْرِيسُ فِي الْجَنَّةِ وَاحْتَبَى، وَلِطَلَبِهِ قَامَ الْكَلِيمُ وَيُوشَعُ وَانْتَصَبَا، فَسَارَا إِلَى أَنْ لَقِيَا مِنْ سَفَرِهِمَا نَصَبًا: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ .
أَحْمَدُهُ حَمْدًا يَدُومُ مَا هَبَّتْ جَنُوبٌ وَصَبَا، وَأُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الْخَلائِقِ عَجَمًا وَعَرَبًا، وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ الَّذِي أَنْفَقَ الْمَالَ وَمَا قَلَّلَ حَتَّى تَخَلَّلَ بَالْعَبَا، وَعَلَى عُمَرَ الَّذِي مِنْ هَيْبَتِهِ وَلَّى الشَّيْطَانُ وَهَرَبَا، وَعَلَى عُثْمَانَ الَّذِي حَيَّتْهُ الشَّهَادَةُ فَقَالَ مَرْحَبًا، وَعَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي مَا فُلَّ سَيْفُ شَجَاعَتِهِ قَطُّ [وَلا] نَبَا، وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ الْعَالِي نَسَبُهُ عَلَى جِبَالِ الشَّرَفِ وَالرُّبَى.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أمضي حقبا﴾ .
معنى الكلام: اذكر يا محمد ﴿إذا قال موسى﴾ وهو موسى بن عمران، ﴿لفتاه﴾ وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ فَتَاهُ لأَنَّهُ كَانَ يُلازِمُهُ وَيَأْخُذُ عَنْهُ الْعِلْمَ وَيَخْدِمُهُ: ﴿لا أبرح﴾ أَيْ لا أَزَالُ، أَيْ لا أَنْفَكُّ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ لا أَزُولُ لأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَزَلْ لَمْ يَقْطَعْ أَرْضًا. قَالَ الشَّاعِرُ:
(إِذَا أَنْتَ لَمْ تَبْرَحْ تُؤَدِّي أَمَانَةً ... وَتَحْمِلُ أُخْرَى أفرحتك الودائع)

1 / 237