204

Tabsira

التبصرة

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Inda aka buga

بيروت - لبنان

Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa
شَعَرٌ مِثْلَ النَّيَازِكِ، وَعَادَتِ الشُّعْبَتَانِ فَمَا مِثْلُ الْقَلِيبِ الْوَاسِعِ فِيهِ أَضْرَاسٌ وَأَنْيَابٌ لَهَا صَرِيفٌ، فَلَمَّا عَايَنَ مُوسَى ذَلِكَ وَلَّى مُدْبِرًا، فَذَهَبَ حَتَّى أَمْعَنَ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَعْجَزَ الْحَيَّةَ، ثُمَّ ذَكَرَ رَبَّهُ ﷿ فَوَقَفَ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ.
ثُمَّ نُودِيَ: يَا مُوسَى إِلَيَّ فَارْجِعْ حَيْثُ كُنْتَ. فَرَجَعَ وَهُوَ شَديِدُ الْخَوْفِ فَقَالَ: ﴿خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى﴾ وَعَلَى مُوسَى حِينَئِذٍ مِدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ قَدْ خَلَّلَهَا بِخِلالٍ مِنْ عِيدَانٍ، فَلَمَّا أَمَرَهُ بِأَخْذِهَا ثَنَى طَرَفَ الْمِدْرَعَةِ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ لَهُ مَلَكٌ: أَرَأَيْتَ يَا مُوسَى لَوْ أَذِنَ اللَّهُ ﷿ لِمَا تُحَاذِرُ أَكَانَتِ الْمِدْرَعَةُ تُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لا وَلَكِنِّي ضَعِيفٌ وَمِنْ ضَعْفٍ خُلِقْتُ. فَكَشَفَ عَنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا فِي الْحَيَّةِ حَتَّى سَمِعَ حِسَّ الأَضْرَاسِ وَالأَنْيَابِ، ثُمَّ قَبَضَ فَإِذَا هِيَ عَصَاهُ الَّتِي عَهِدَهَا وَإِذَا يَدَاهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَضَعُهَا فِيهِ إِذَا تَوَكَّأَ بَيْنَ الشُّعْبَتَيْنِ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: ادْنُ فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِيهِ حَتَّى أَسْنَدَ ظَهْرَهُ بِجِذْعِ الشَّجَرَةِ، فَاسْتَقَرَّ وَذَهَبَتْ عَنْهُ الرِّعْدَةُ، ثُمَّ جَمَعَ يَدَيْهِ فِي الْعَصَا وَخَشَعَ بِرَأْسِهِ وَعُنُقِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: إِنِّي قَدْ أَقَمْتُكَ الْيَوْمَ مَقَامًا لا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ بَعْدَكَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَكَ، أَدْنَيْتُكَ وَقَرَّبْتُكَ حَتَّى سَمِعْتَ كَلامِي وَكُنْتَ بِأَقْرَبِ الأَمْكِنَةِ مِنِّي، فَانْطَلِقْ بِرِسَالَتِي، فَإِنَّكَ بِعَيْنِي وَسَمْعِي وَإِنَّ مَعَكَ يَدِي وَبَصَرِي، فَأَنْتَ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنْدِي بَعَثْتُكَ إِلَى خَلْقٍ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِي، بَطِرَ نِعْمَتِي وَأَمِنَ مَكْرِي وَغَرَّتْهُ الدُّنْيَا عَنِّي حَتَّى جَحَدَ حَقِّي وَأَنْكَرَ رُبُوبِيَّتِي وَعَبَدَ دُونِي وَزَعَمَ أَنَّهُ لا يَعْرِفُنِي، وَإِنِّي أُقْسِمُ بِعِزَّتِي لَوْلا الْعُذْرُ وَالْحُجَّةُ اللَّذَانِ وَضَعْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ خَلْقِي لَبَطَشْتُ بِهِ بَطْشَةَ جَبَّارٍ يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَالْبِحَارُ، فَإِنْ أَمَرْتُ السَّمَاءَ حَصَبَتْهُ وَإِنْ أَمَرْتُ الأَرْضَ ابْتَلَعَتْهُ، وَإِنْ أَمَرْتُ الْجِبَالَ دَمَّرَتْهُ وَإِنْ أَمَرْتُ الْبِحَارَ غَرَّقَتْهُ، وَلَكِنْ هَانَ عَلَيَّ وَسَقَطَ مِنْ عَيْنِي وَوَسِعَهُ حِلْمِي وَاسْتَغْنَيْتُ بِمَا عِنْدِي، وَحَقٌّ لِي، أَنِّي أَنَا اللَّهُ الْغَنِيُّ لا غَنِيَّ غَيْرِي، فَبَلِّغْهُ رِسَالاتِي وَادْعُهُ إِلَى عِبَادَتِي وَتَوْحِيدِي وَالإِخْلاصِ بِاسْمِي، وَذَكِّرْهُ بِأَيَّامِي وَحَذِّرْهُ نِقْمَتِي وَبَأْسِي، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ وَالْمَغْفِرَةُ أَسْرَعُ مِنِّي إِلَى الْغَضَبِ وَالْعُقُوبَةِ، وَلا يُرِعْكَ مَا

1 / 224