تعبير الرؤيا

تعبير الرؤيا

Mai Buga Littafi

صورة مخطوطة

Inda aka buga

مكتبة الجامعة الأردنية

Yankuna
Misira
•
Daurowa & Zamanai
Mamlukawa
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه الْإِعَانَة
الْحَمد لله الَّذِي جعل النّوم رَاحَة للأجساد، ثمَّ توفى انفسنا عِنْد حُلُول الرقاد، فَيمسك الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْت الى يَوْم التناد، وَيُرْسل الْأُخْرَى الى أجل مُسَمّى فَلَا ينقص الْأَجَل وَلَا يُزَاد
جعل الرُّؤْيَا جُزْءا من النُّبُوَّة ووحيا إِلَى الْعباد، فَمِنْهَا بِشَارَة للطائعين بِمَا حصلوا من الزَّاد وَمِنْهَا نذارة للعاصين لما أَحْدَثُوا من الْفساد.
فنسأل الله الْعَفو وَالْمَغْفِرَة يَوْم يقوم الأشهاد وَخير من سُئل جلّ عَن الْأَمْثَال والأنداد جعل السَّمَاء سقفا مَحْفُوظًا بِلَا عماد وسطح الأَرْض على يتأر المَاء وَجعل الْجبَال لَهَا كالأوتاد لطفا مِنْهُ لِئَلَّا تميد بالعباد.
اصْطفى مُحَمَّدًا ﷺ
فَأرْسلهُ الى كل حَاضر وباد
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله مَا هطل غمام وسال وَاد
قَالَ أَبُو طَاهِر إِبْرَاهِيم بن يحيى بن غَنَّام الْحَنْبَلِيّ الْمعبر غفر الله لَهُ
لما رَأَيْت كثيرا من المعبرين المؤلفين الْكتب للسائلين من المختصرات والمطولات فِيمَا يسأم المتطلع فِي شرحهم الطَّوِيل وَلَا يحصل لَهُ من الْمُخْتَصر إِلَّا الْقَلِيل
اخْتَرْت أَن أؤلف كتابا على حُرُوف المعجم ليَكُون بَين كتبهمْ كَالْعلمِ ويسهل على كل طَالب وراغب يقْرَأ وَيفرق مَا بَين الرُّؤْيَا الْبَاطِلَة والبشرى
وَيَأْخُذ من كل حرف تَفْسِير مَا رأى من غير تَعب وَلَا عناد من كل حرف ينْطق بِهِ صَاحب الرُّؤْيَا مَعَ شَاهد من التَّفْسِير كبشارة وتحذير
ثمَّ جعلت فِي صدر الْكتاب أَربع عشرَة مقَالَة: الْمقَالة الأولى: فِي مَاهِيَّة الرُّؤْيَا، الْمقَالة الثَّانِيَة: فِي آدَاب الْمعبر
الْمقَالة الثَّالِثَة: فِي آدَاب النَّائِم
الْمقَالة الرَّابِعَة فِي كَيْفيَّة الرُّؤْيَا
الْمقَالة الْخَامِسَة:

1 / 2

فِي ذكر ملك الرُّؤْيَا
الْمقَالة السَّادِسَة: فِي أَقسَام الرُّؤْيَا
الْمقَالة السَّابِعَة الَّتِي هِيَ تحزين من الشَّيْطَان وَلَا تعد من الرُّؤْيَا
الْمقَالة الثَّامِنَة: الَّتِي هِيَ من همة النَّفس الْمقَالة التَّاسِعَة: فِي الْأَوْقَات الَّتِي تصح فِيهَا الرُّؤْيَا
الْمقَالة الْعَاشِرَة: فِي قُوَّة الرُّؤْيَا وضعفها
الْمقَالة الْحَادِيَة عشر: فِي الأضغاث
الْمقَالة الثَّانِيَة عشر فِي الشُّهُور الْعَرَبيَّة وَالْأَيَّام
الْمقَالة الثَّالِثَة عشر فِي المختارين من مشاهير المعبرين وهم مائَة رجل فِي خَمْسَة عشر طبعة
الْمقَالة الرَّابِعَة عشر: آدَاب الْقَاص لرؤيا وَهِي آخر المقالات.
ثمَّ بدأت بِالْألف من كل اسْم يرد فِي التَّعْبِير وختمت الْكتاب بِالْيَاءِ غير أَنِّي جعلت للضياع ذكرا فِي حرف اليا
الْمقَالة الاولى: فِي مَاهِيَّة الرُّؤْيَا قَالَ الْمُسلمُونَ اذا صفا الدَّم والبلغم واعتدلت الطبايع وصفت غشي بخارها نَام الانسان فَنَامَ سَرِيعا، وَإِذا اخْتلفت وتكدرت لم يَأْخُذهُ نوم. وَقَالَ ارطاميدورس: إِن الْمَرْء إِذا اسْتعْمل حواسه واتبعا ضعفت وانحل رباطه حَتَّى لَا يكَاد يحس شَيْئا فسكن ونام وَذَلِكَ لِأَن الْحَواس قوامها بِالروحِ فَإِذا تعبت الرّوح حن الرّوح إِلَى السّكُون.
الْمقَالة الثَّانِيَة: فِي آدَاب الْمعبر:
كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قصت عَلَيْهِ رُؤْيا قَالَ: (خيرا تَلقاهُ، وشرا توقاه، وَخير لنا وَشر لأعدائنا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين إقصص رُؤْيَاك)
وَقَالَ المعبرون يَنْبَغِي للمعبر أَن يكون صَاحب ديانَة وحلم وصيانة وكتمان على النَّاس عَوْرَاتهمْ وَيسمع السُّؤَال أجمعه من السَّائِل ويميز بَين الشريف والوضيع ويتمهل وَلَا يعبر الرُّؤْيَا وَقت اضْطِرَاب، وَهِي ثَلَاث سَاعَات: عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَعند غُرُوبهَا.

1 / 3

وَعند الزَّوَال فَإِذا زَالَت الشَّمْس كَانَ التَّعْبِير صَحِيحا ورؤيا الْمُلُوك لَيست كرؤيا الرّعية فَلَا تقص رُؤْيا حَتَّى تعلم لمن هِيَ وتفرق بَين كل جنس من النَّاس وَمَا يَلِيق بِهِ
مِثَال ذَلِك أَن من أصَاب درهما صَحِيحا وَله امْرَأَة حَامِل فَإِنَّهَا تضع غُلَاما وَإِن كَانَ الَّذِي وجد الدِّرْهَم لَهُ عَدو فَإِنَّهُ يسمع مِنْهُ كلَاما حسنا وَإِن كَانَ مُفلسًا نَالَ شَيْئا من الدُّنْيَا وَإِن كَانَ زاهدا فَإِنَّهُ يكثر التَّسْبِيح لِأَن الدِّرْهَم مَكْتُوب عَلَيْهِ اسْم الله
وَإِن كَانَ الَّذِي وجد الدِّرْهَم فَاسِقًا من الأوباش وَهُوَ يقْرَأ مَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يضْرب لِأَن الدِّرْهَم مَكْتُوب عَلَيْهِ ضرب هَذَا الدِّرْهَم من رأى حَيَّة فِي مَنَامه وَله عَدو فَإِنَّهَا عدوه
وَإِن كَانَ مِمَّن لَهُ زرع فَإِنَّهَا زرعه
وَإِن كَانَ لَهُ مَال فَإِنَّهَا مَاله
وَهِي للْمَرِيض حَيَاته وَإِذا رأى الْمحرم حَيَّة فَإِنَّهَا رزقه وحياته وَيذْهب عسره وَالْعَبْد إِذا رأى رُؤْيا فَإِنَّهَا أَكثر مَا تفسر لسَيِّده وَكَذَلِكَ الطِّفْل لوَالِديهِ والمراة إِذا لم تصلح لَهَا الرُّؤْيَا فَهِيَ لزَوجهَا لِأَنَّهَا خلقت من ضلعه الْقصير وَرَأى رُؤْيا وَلَيْسَ هُوَ من أَهلهَا فَإِنَّهَا تعود إِلَى أسلافه من آبَائِهِ أَو أحد من أَقَاربه والرؤيا تخرج من الْأَب للِابْن مِثَال ذَلِك: أَن أسيد بن الْعَاصِ رأى كَأَنَّهُ قد ولي على مَكَّة فقصت على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " إِن صدقت الرُّؤْيَا ليلين عَلَيْهَا وَلَده عتاب ". وَكَانَ كَذَلِك لِأَن أَبَاهُ كَانَ قد توفّي والرؤيا تخرج فِي الْمُسَمّى والنظير والشقيق
فالقتل لِلْمُؤمنِ حلاوة الْقُرْآن وللفاجر حلاوة الدُّنْيَا وللمهجور حلاوة الْوَصْل وَأَشْبَاه ذَلِك كثير فقس عَلَيْهِ ترشد وَمن اختلق رُؤْيا وسألك عَنْهَا فَقَصَّهَا فَإِن كَانَت شرا فَإِنَّهُ لَاحق بِهِ

1 / 4

وَإِن كَانَ خيرا فَإِنَّهُ يصل إِلَيْك لِأَنَّهُ مخذول وَتَصْحِيح ذَلِك قصَّة يُوسُف والفتيان فِي السجْن عنادا إِذْ قَالَ أَحدهمَا: (إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا وَقَالَ الآخر إِنِّي اراني أحمل فَوق رَأْسِي خبرزا تَأْكُل الطير مِنْهُ) فَقَصَّهَا يُوسُف ﵇ فَوَقَعت كَمَا قَالَ: فَكَانَت عنادا وَإِن عبر معبر على غير الْوَجْه عنادا وَكَانَ خيرا وصل إِلَى صَاحب الرُّؤْيَا وَإِن كَانَ شرا وصل إِلى الْمعبر وَيَنْبَغِي للمعبر أَن يسْأَل عَن حِرْفَة صَاحب الرُّؤْيَا واسْمه فَإِن لم يَصح لَك ذَلِك من هَذِه العلامات فاجتهد بِرَأْيِك واستر عورات الْمُسلمين فقد قَالَ رَسُول الله: " لَا تَطْلُبُوا عورات الْمُسلمين " وتعبر فِي سر كَمَا أوحى الله فِي سر وَقَالَ رَسُول الله " خُذ بالأسماء. . يَعْنِي من اسْم سَلامَة ويحمد ويحمدت
وَقَالَ دانيال إِذا أردْت أَن تَأْخُذ بِالِاسْمِ فَانْظُر يَوْم السبت أول شخص تَلقاهُ فسله عَن اسْمه وَاسم أَبِيه فَإِن كَانَ مُوَافقا لاسم الْأَنْبِيَاء ﵈ مثل إِبْرَاهِيم ومُوسَى فَإِن الْأَمر الَّذِي أَنْت طَالبه مبارك مُخْتَار لِأَن الله ﷿ اخْتَار الْأَنْبِيَاء وَاخْتَارَ أَسْمَاءَهُم
وَإِذا قصت عَلَيْك رُؤْيا فَانْظُر إِلَى شَيْء يَقع نظرك عَلَيْهِ فَإِن كَانَ بغلا فَإِنَّهُ سفر وَإِن كَانَ عجوزا فَهِيَ دنيا
وَإِن كَانَ نظرك وَقع على حمَار أَو فرس فَإِن ذَلِك دَال على زِينَة الدُّنْيَا وسفر أَيْضا لقَوْل الله ﷿: (الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير لتركبوها وزينة)
الْمقَالة الثَّالِثَة: فِي آدَاب النَّائِم قَالَ رَسُول الله: " إِذا تقَارب الزَّمَان لَا تكَاد رُؤْيا الْمُؤمن تكذب وأصدقكم رُؤْيا أصدقكم حَدِيثا " وَإِن كَانَ

1 / 5

صَاحب الرُّؤْيَا كذابا وَكره الْكَذِب من غَيره صحت رُؤْيَاهُ
وَإِن كَانَ كذابا وَلم يكره الْكَذِب من غَيره لم تصح رُؤْيَاهُ
وَيسْتَحب للْإنْسَان ان ينَام على طَهَارَة لتَكون الرُّؤْيَا صَالِحَة وَقد كَانَ رَسُول الله يسْأَل أَصْحَابه غفر الله لَهُم عنما رَأَوْا فيخبرونه بِمَا يرَوْنَ ثمَّ سَأَلَهُمْ مرَارًا فَلم يخبروه فَرَأى أظفارهم قد طَالَتْ وفيهَا رفغ فَقَالَ: - " كَيفَ ترَوْنَ والرفغ فِي أظفاركم "
قَالَ ابْن سِيرِين: من نَام على جنبه الْأَيْمن وَأَرَادَ أَن يرى رُؤْيا حَسَنَة فليستقبل الْقبْلَة وليقرأ وَالشَّمْس وَضُحَاهَا
وَاللَّيْل إِذا يغشى والتين وَالزَّيْتُون
وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ
وَسورَة الْإِخْلَاص والمعوذتين وَيسْأل الله تَعَالَى، فَمَا يرِيه إِلَّا مَا يحب، وَمن نَام على شقَّه الْأَيْمن وَرَأى رُؤْيا فَهِيَ بِشَارَة من الله ﷿ أَو نذارة ".
وَمن نَام على شقَّه الْأَيْسَر وَرَأى رُؤْيا فَهِيَ من الرّوح وَرُبمَا كَانَت من البطنة وَذَلِكَ أضغاث
وَكَانُوا يستحبون ان يَقُولُوا عِنْد النّوم اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من سيئ الأحلام وأستجيرك من تلاعب الشَّيْطَان فِي الْيَقَظَة والمنام
الْمقَالة الرَّابِعَة:
فِي كَيْفيَّة الرُّؤْيَا
قَالَ دانيال ﵇: الْأَرْوَاح يعرج بهَا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة حَتَّى توقف بَين يَدي رب الْعِزَّة فَيُؤذن لَهَا بِالسُّجُود فَمَا كَانَ طَاهِرا مِنْهَا سجد تَحت الْعَرْش وَبشر فِي مَنَامه
وَمَا كَانَ مِنْهَا غير طَاهِر سجد ... . . فَلذَلِك يسْتَحبّ للرجل أَن ينَام على الطَّهَارَة
وَقَالَ المعبرون: من الْمُسلمين الرُّؤْيَا يَرَاهَا الْإِنْسَان بِالروحِ ويفهمها بِالْقَلْبِ ومستقر الرّوح فِي نقطات دم فِي الْقلب ومستقر

1 / 6

الْعقل فِي دسومه الدِّمَاغ وَالروح مُعَلّق بِالنَّفسِ فَإِذا نَام الانسان امْتَدَّ روحه مثل السراج فَرَأى بنوره وَقضى الله مَا يرِيه ملك الرُّؤْيَا
وذهابه ورجوعه مثل الشَّمْس إِذا غطاها السَّحَاب وانكشف عَنْهَا فَإِذا عَادَتْ الْحَواس باستيقاظه إِلَى أفعالها ذكر الرّوح مَا أرَاهُ الْملك وخيله لَهُ كرؤيا الْعين.
الْمقَالة الْخَامِسَة: فِي ذكر ملك الرُّؤْيَا
قَالَ دانيال ﵇ اسْم الْملك الْمُوكل بالرؤيا صديقون وَمن شحمة أُذُنه إِلَى مَنْكِبه مسيرَة سبع مائَة سنة وَهُوَ الَّذِي يضْرب الْأَمْثَال للآدميين فيريهم بضياء الله ﷿ من علم غيبه فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مَا هُوَ كَائِن من خير أَو شَرّ لَا يشْتَبه عَلَيْهِ شَيْء من ذَلِك وَمثل هَذَا الْملك كَمثل الشَّمْس إِذا وَقع نورها على شَيْء بصرت ذَلِك الشَّيْء بِهِ
وَكَذَلِكَ يعرفك هَذَا الْملك بضياء الله ﷿ معرفَة كل شَيْء ويهديك ويبشرك ويحذرك من مَعْصِيّة قدهممت بهَا ثمَّ إِن هَذَا الْملك يقدم رُؤْيا الشَّرّ وَيُؤَخر رُؤْيا الْخَيْر لفائدة نذكرها وَذَلِكَ لشفقة من الله ﷿ على عباده وَلَو كَانَت رُؤْيا الشَّرّ تتأخر لَكَانَ الْإِنْسَان إِذا قصها وَعلم أَنَّهَا شَرّ لم يزل منتظرا وُقُوع ذَلِك لَهُم فَلَا يزَال مهموما فَعجل كَيْلا يطول همه وحزنه.
وَأما رُؤْيا الْخَيْر فأخرت لِأَن الْإِنْسَان إِذا بشر بهَا فَرح وَإِن تَأَخَّرت لِأَنَّهُ منتظر وُقُوعهَا وَاعْلَم أَن الرُّؤْيَا معلقَة على تَأْوِيلهَا فَمَتَى أولت وَقعت لقَوْل النَّبِي: الرُّؤْيَا على رجْلي طَائِر فَمَتَى عبرت وَقعت ".
الْمقَالة السَّادِسَة: فِي أَقسَام الرُّؤْيَا:
قَالَ النَّبِي الرُّؤْيَا ثَلَاثَة:

1 / 7

رُؤْيا بشرى من الله ﷿، ورؤيا تحذير من الشَّيْطَان، ورؤيا يحدث الْإِنْسَان بهَا نَفسه فيراها فِي النّوم
وَأما الْبشَارَة فَهِيَ رُؤْيا الله ﷿ قَالَ النَّبِي: " خير مَا رأى أحدكُم فِي مَنَامه أَن يرى ربه أَو نبيه أَو يرى أَبَوَيْهِ مُسلمين " قَالُوا: يَا نَبِي الله، وَهل يرى أحد ربه قَالَ: السُّلْطَان
وَالسُّلْطَان الَّذِي لَا يعرف هُوَ بِمَنْزِلَة الْحق ﷿ وَقَالَ ﵇: " من أفرى الفرى أَن يَقُول الْإِنْسَان ارى فِي الْمَنَام مَا لم يبصر وَجَمِيع الْحَيَوَان الَّذِي لَيْسَ بناطق كَالْبَهَائِمِ
وَالطير إِذا نطق بِشَيْء فِي الْمَنَام فَإِن كَلَامه حق والرؤيا صَحِيحَة وينال من سَمعه شَيْئا يتعجب النَّاس مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يحسن الخديعة فِي القَوْل والهاتف إِذا قَالَ شافه شَيْئا فَهُوَ كَمَا قَالَ والرؤيا إِذا عبرت فِي الْمَنَام فَهِيَ كَمَا عبرت.
وَالصبيان إِذا رَأَوْا رُؤْيا فَهِيَ صَادِقَة لأَنهم لَا يحسنون الْكَذِب والضلال والموتى إِذا أخبروا بِشَيْء فَهُوَ حق لأَنهم مشغولون عَن الْبَاطِل
وَإِن قَالَ الْمَيِّت شَيْئا بَاطِلا فَهُوَ من الأضغاث وَأما الرُّؤْيَا الَّتِي تكون مُتَعَلقَة بِالْخَيرِ وَالشَّر فإنظر إِلَى الشَّاهِد فَأَيّهمَا أقوى فَخذ بِهِ واترك الآخر مِثَال ذَلِك: أَن ترى الْإِنْسَان كَأَنَّهُ يضْرب بالطنبور فِي الْمَسْجِد فيتوب إِلَى الله ﷿ ويشتهي ذكره لِأَن الْمَسْجِد مَوضِع التِّلَاوَة وَالْمَلَائِكَة وَالْبر والسنك فَإِذا لعب بِهِ سَاعَة سأم وَترك والبقعة أقوى لدوام الصَّلَاة وَالْقِرَاءَة فِيهَا
وَأما من يقرا الْقُرْآن فِي الْحمام فَإِنَّهُ يشْتَهر فِي أَمر فَاحش ويقود لِأَن الْحمام بَيت الشَّيْطَان وَمَوْضِع كشف العورات وَالْمَلَائِكَة لَا يتهيأ لَهُم دُخُول الْحمام
وَلَا يتهيأ للشَّيْطَان دُخُول الْمَسْجِد.
الْمقَالة السَّابِعَة:

1 / 8

فِي الرُّؤْيَا الْبَاطِلَة الَّتِي هِيَ تحزين من الشَّيْطَان وَلَا تعد من الرُّؤْيَا:
مِثَاله: أَن يرى الله تَعَالَى فِي صُورَة
أَو يرى ملكا جَاءَ اليه فِي لَهو وَلعب. أَو يرى نَبيا من الْأَنْبِيَاء ﵈ يعْمل عمل الفراعنة.
أَو يرى النَّبِي مكفوفا
أَو عَالما يُفْتِي بفحش أَو أَن السَّمَاء تحولت سقفا أَو يخَاف أَن تقع عَلَيْهِ
أوالأرض تحولت رَحا تَدور وَيرى قد نبت فِي السما شَجرا أَو طلع فِي الأَرْض نُجُوم أَو صَار الْجَبَل رملا والفيل قملة
والأسد نملة
وَقد يتَمَثَّل الشَّيْطَان بِكُل شَيْء وَلَا يُمكنهُ أَن يتَمَثَّل فِي صُورَة ملك وَلَا نَبِي وَلَا بالشمس وَلَا بالقمر وَلَا بالنجوم فِي موَاضعهَا وَلَا بالسحاب مَعَ الْمَطَر وَلَا بِالتَّوْرَاةِ وَلَا بالإنجيل وَلَا بِالْقُرْآنِ فَلَا يغرنك شَيْء من ذَلِك.
الْمقَالة الثَّامِنَة: -
الَّتِي هِيَ من همة النَّفس
مِثَال ذَلِك: أَن إنْسَانا يرى فِي مَنَامه كَأَنَّهُ مَعَ من يحب قلبه فَذَلِك من همة النَّفس فَكَذَلِك إِذا كَانَ يخَاف شَيْئا وَرَآهُ فَذَلِك من همة الْخَوْف وَكَذَلِكَ من نَام جائعا وَيرى كَأَنَّهُ يَأْكُل أَو كَانَ ممتلئا وَرَأى كَأَنَّهُ يتقيأ وَكَذَلِكَ أَنه فِي مَاء يجد ... الْبرد إِذا انتبه فالرؤيا بَاطِلَة.
وَكَذَلِكَ إِذا رأى أَنه فِي نَار يَحْتَرِق وانتبه وَكَانَ نَومه فِي الشَّمْس فَكل ذَلِك بَاطِل
وَكَذَلِكَ إِذا رأى كَأَنَّهُ يعذب أَو يضْرب فانتبه وَبِه وجع فِي أَعْضَائِهِ فَإِنَّمَا رأى الوجع كَمَا رأى الْحر وَالْبرد وَهُوَ بَاطِل.
الْمقَالة التَّاسِعَة: فِي الْأَوْقَات الَّتِي تصح فِيهَا الرُّؤْيَا
قَالَ رَسُول الله: " أصدق الرُّؤْيَا مَا كَانَ بالأسحار " وَقَالَ: أصدق الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ ". وَلِأَن الله تَعَالَى خصني بِالْوَحْي نَهَارا
وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: (اصدق الرُّؤْيَا القيلولة) لِأَن الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ رأى رَسُول الله

1 / 9

وَهُوَ يَقُول: " أتسرعون السّير والمنايا تسرع بكم الى الْجنَّة. . فَقَالَ الْحُسَيْن يَا أَبَت لَا حَاجَة لي إِلَى الرّجْعَة إِلَى دَار الدُّنْيَا بعد رؤيتك فَقَالَ النَّبِي: لَا بني لَا بُد لَك من الرّجْعَة وَهِي سَاعَة لم يكذب فِيهَا " ثمَّ صلى الظّهْر وَركب جَوَاده فَقتل شَهِيدا
فَهَذَا دَلِيل على أَن الرُّؤْيَا اصح مَا تكون عِنْد الزَّوَال
وَإِن كَانَت الرُّؤْيَا فِي أول اللَّيْل فَإِنَّهَا تصح بعد شهر أَو عشرَة أَيَّام. والرؤيا فِي آخر اللَّيْل لَا تتأخر
وَقيل أَكثر مَا تُؤخر الرُّؤْيَا الى سنة لِأَن الْأَعْمَار قد قصرت
وَمن رأى رُؤْيا وَهُوَ مستلق على ظَهره فَهِيَ صَحِيحَة وَكَذَلِكَ على شقَّه الْأَيْسَر هَذَا قَول الْحُكَمَاء.
وَصحت على رُؤْيا مُحَمَّد بعد عشْرين سنة.
الْمقَالة الْعَاشِرَة:
فِي قُوَّة الرُّؤْيَا وضعفها أما قُوَّة الرُّؤْيَا فَهُوَ فِي زمن جَرَيَان المَاء فِي عروق الشّجر إِلَى حِين يسْقط وَرقهَا وَلَا سِيمَا عِنْد خُرُوج الثِّمَار لِأَن فِي ذَلِك الْحِين إِذا كسرت غصنا خرج عوضه اثْنَان وَكَذَلِكَ الْوَرق إِذا قطعت ورقة خرج عوضهَا خَمْسَة أوراق واقبال السّنة إقبال وإدبارها أدبار فَلذَلِك اول النَّهَار للتفسير خير من آخِره.
الْمقَالة الْحَادِيَة عشر:
فِي الأضغاث: وَأما أضغاث الْمَنَام فَإِنَّهَا أَرْبَعَة أَشْيَاء مَتى زَادَت على طبيعة الْإِنْسَان فَإِنَّهَا تريه شَيْئا يُنَاسب ذَلِك وَهِي: البلغم، والسوداء
والدماء والصفراء.
فَمن غلب عَلَيْهِ البلغم والرطوبة فكثرة مَا يرى الْبحار والأمطار والأهوال
وَمن غلب عَلَيْهِ الدَّم فكثرة مَا يرى الألوان من الْأَحْمَر وَالْخمر والملاهي والأغذية الحلوة وَإِن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الصَّفْرَاء فكثرة مَا يرى الصَّوَاعِق والمعصفرات وَالْحَرب وَمن غلب عَلَيْهِ الْمرة السَّوْدَاء فكثرة مَا يرى السوَاد والظلمات والمخاوف والحرارة ترى الشموس

1 / 10

وَالْحمام وَالنَّار وَأما اليبوسة فترى تمزيق الثِّيَاب ونتف الشّعْر وَمن غلب عَلَيْهِ الإمتلاء ... فَإِنَّهُ يرى كَأَنَّهُ يحمل مَا لايطيق بِهِ وَمن كَانَ بِهِ شدَّة فَإِنَّهُ يرى الخناق والضيق وَمن كَانَ بِهِ عفونة فِي جسده فَأكْثر مَا يرى الْعذرَة والأشياء المنتنة.
وَمن كَانَ معتدل المزاج فَإِنَّهُ يرى السرُور وَلبس المفاخر من الثِّيَاب والبطر. .
الْمقَالة الثَّانِيَة عشر: فِي الشُّهُور الْعَرَبيَّة وَالْأَيَّام.
وَأما إِذا كَانَ فِي ضمير صَاحب الرُّؤْيَا اسْم الشَّهْر أَو الْعِيد أَو الْيَوْم فَلِكُل شهره تذكره أَو الْيَوْم. . تَفْسِير يَجِيء فِي هَذِه الْمقَالة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
أما الْمحرم فَإِن الرُّؤْيَا فِيهِ صَحِيحَة لَا تكَاد تخطيء
وَلَا تحمد الرُّؤْيَا فِي صفر لاسمه والتطير بِهِ إِلَّا أَن يكون صَاحب الرُّؤْيَا فِي هم فتفرج عَنهُ. وَإِن كَانَ مَرِيضا شفي. وَفِي شهر ربيع الأول ربح فِي التِّجَارَة وَزِيَادَة فِي السرُور.
وَأما شهر ربيع الآخر فَإِن الرُّؤْيَا إِن كَانَت خيرا أَبْطَأت
وَإِن دلّت على الشَّرّ تعجلت
وَأما من رأى رُؤْيا فِي ضَمِيره أَن رُؤْيَاهُ فِي جمادي الأول، فيجمد أمره وَلَا يرغب فِي البيع وَالشِّرَاء
وَأما شهر جمادي الآخر فَإِن دلّت على خير أَبْطَأت لِأَنَّهُ شهر جامد
وَأما شهر رَجَب فَإِنَّهُ يدل على تفتح أَبْوَاب الْخَيْر ويبدل الشَّرّ خيرا.
وَأما رُؤْيا شعْبَان فَإِنَّهَا إِن دلّت على الْخَيْر تدل على تشعب كل خير.
وَأما الرُّؤْيَا فِي شهر رَمَضَان فَإِنَّهَا إِن دلّت على الْخَيْر صحت
وَإِن دلّت على الشَّرّ فَلَا تصح لِأَن فِيهِ تغلق أَبْوَاب الْفَوَاحِش
ووالعسر قد يكون من البطنة وَكَثْرَة الإمتلاء إِذا كَانَت ردية.
وَلَيْسَ للْكَافِرِ فِيهِ إِلَّا الشَّرّ إِذا رأى مناما لِأَنَّهُ عَدو الله.
وَأما شَوَّال فَإِن الرُّؤْيَا فِيهِ إِذا دلّت على شَرّ تعجلت.
وَأما رُؤْيا ذِي الْقعدَة فَمن دلّت رُؤْيَاهُ على السّفر.

1 / 11