225

Tabakat al-Shafi'iyyat al-Kubra

طبقات الشافعية الكبرى

Editsa

محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو

Mai Buga Littafi

هجر للطباعة والنشر والتوزيع

Lambar Fassara

الثانية

Shekarar Bugawa

1413 AH

Inda aka buga

القاهرة

مُتَنَكِّرًا حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْعَدَهُ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ أَتَاهُ بِهِ وَهُوَ مُتَلَثِّمٌ بِعِمَامَتِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ يُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلامِ فَبَسَطَ يَدَهُ فَحَسَر عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ بِكَ أَنَا كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ فَتَجَّهَمَتْهُ الأَنْصَارُ وَأَغْلَظَتْ لَهُ لِمَا كَانَ مِنْ ذِكْرِهِ النَّبِيِّ ﷺ وَلانَتْ لَهُ قُرَيْشٌ وَأَحَبُّوا إِيمَانَهُ وَإِسْلامَهُ فَأَمَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَنْشَدَهُ مُدْحَتَهُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا
(بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولٌ ... مُتَيَّمٌ عِنْدَهَا لَمْ يُشْفَ مَكْبُولُ)
حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ
(وَقَالَ كل خَلِيل كنت آمله ... لَا ألهينك إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ)
(كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَته ... يَوْمًا على آلَة حدباء مَحْمُول)
(نُبِّئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَوْعَدَنِي ... وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَأْمُولُ)
(فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلهمْ ... بِبَطن مَكَّة لما أَسْلمُوا زولوا)
(زَالُوا فَمَا زَالَ أنكاس وَلَا كشف ... عِنْد اللِّقَاءِ وَلا مَيْلٌ مَعَازِيلُ)
(لَا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلَّا فِي نحورهم ... وَمَا لَهُم عَن حِيَاض الْمَوْتِ تَهْلِيلُ)
فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنْ قُرَيْشٍ كَأَنُّه يُومِي إِلَيْهِمْ أَنِ اسْمَعُوا حَتَّى قَالَ
(يَمْشُونَ مشي الْجمال الزهر يعصمهم ... ضرب إِذا عرد السُّودَ التَّنَابِيلُ)
يُعَرِّضُ بِالأَنْصَارِ لِغِلْظَتِهِمْ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَتْ قُرَيْشٌ مَا قَالَ وَقَالَتْ لَمْ تَمْدَحْنَا إِذْ تَهْجُوهُمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ حَتَّى قَالَ

1 / 230