Tabakokin Malamai a Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب لأبي العباس الدرجيني
Nau'ikan
يا أهل المدينة، يا أبناء المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ما أصلح أصلكم وأفسد فرعكم! كان آباؤكم أهل اليقين، وأهل المعرفة بالدين، والبصائر بالدين، والبصائر النافذة، والقلوب الواعية، وأنتم أهل الضلالة والجهالة، استعبدتكم الدنيا فأذلتكم، وغرتكم الأماني فأضلتكم، فتح الله لكم بابا في الدين فسددتموه، وأغلق عليكم باب الدنيا ففتحتموه، سراعا إلى الفتنة، بطاء عن السنة، عمي عن البرهان، صم عن القرآن، عبيد الطمع، حلفاء الجزع، نعم ما أورثتكم آباؤكم لو حفظتموه وبئس ما تورثون أبناءكم إن تمسكوا به وأخذوه، نصر الله آباءكم على الحق، وخذلكم على الباطل، كان عدد آباءكم قليلا طيبا، وعددكم كثيرا خبيثا، اتبعتم الهوى فأرداكم، واللهو فألهاكم، ومواعظ القرآن تزجركم فلا تزدجرون، وتعبركم فلا تعتبرون.
انحراف الولاة وسوء أعمالهم دعانا إلى الخروج
سألناكم عن ولاتكم هؤلاء فقلتم فيهم الذين تعلمونه ونعلمه، أخذوا المال من حله فوضعوه في غير حقه، فجاروا في الحكم فحكموا بغير ما أنزل الله عز وجل واستأثروا بالفيء فجعلوه دولة بين الأغنياء منهم، وجعلوا مقاسمنا وحقوقنا في مهور النساء، وفروج الإماء، وقلنا لكم تعالوا إلى هؤلاء الذين ظلمونا وظلموكم، وجاروا في الحكم وحكموا بغير ما أنزل الله فقلتم لا نقوى على ذلك، وددنا أنا أصبنا من يكفينا، فقلنا: والله نحن نكفيكم ثم والله لئن ظفرنا لنعطين كل ذي حق حقه، فجئنا واتقينا الرماح بصدورنا، والسيوف بوجوهنا، فعرضتم لنا دونهم فقاتلتمونا فأبعدكم الله عز وجل، فوالله لو قلتم لا نعرف الذي تقولون، ولا نعلمه لكان أعذر لكم، على أنه لا عذر في الجهل، ولكن أبى الله أن ينطق بالحق على ألسنتكم، ويأخذكم به في الآخرة، ثم قال: الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة حاكم بغير ما انزل الله، ومتبع له وراض بعمله. ثم نزل.
Shafi 61