أحسن الخطط لمحاربة الغلاء، وتنظيم مِلاكات الموظفين، وحل مشكلة فلسطين، وإدارة ألمانيا المحتلة، ويقترح وجوه الإصلاح للجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة ... ولو كان تاجرًا أمّيًا أو سائق ترام أو شيخ ضيعة يضع بصمة إبهامه مكان التوقيع على دفاتر الانتخابات!
لا، لن أتكلم في السياسة. أفأتحدث إليكم في الفلسفة؟ لقد اشتغلت بها حينًا وأنا أستطيع أن أتفلسف متى أردت، ولا يكلفني ذلك إلا أن أقول ما لا أفهمه أنا ولا القراء، وأن أنظر إلى كل ما تواضع عليه الناس من أفكار وعادات، فأقيم لهم أدلة غامضة لا تُدرَك على أنه خطأ وأن الصواب هو عكسه!
* * *
وبعدُ يا أيها السادة، فاعلموا أن وقت حديثي قد انتهى، وأني قد خدعت القائمين على المحطة، فأطعتهم وكلمت العلبة ربع ساعة، وقبضت الأجرة، ولم أقل شيئًا. وكذلك يكون الرجل الناجح في هذه الأيام، يأخذ الأجرة من غير عمل (ولنا في ساداتنا العلماء الأعلام مدرّسي دائرة الفتوى قدوة غير حسنة)! هذا، وأنا لا أدري هل يدفعون لي أجرة أم أنهم سيكتفون بشكري الجزيل؟ فإذا أعطونا شيئًا ربحناه، وإلا فحسبنا أننا لم نعطهم شيئًا نندم عليه!
ولا تعجبوا يا سادة، فكل الناس تاجر يعرض بضاعته، ونحن -معشر الأدباء- بضاعتنا الكلام، وكل كلام له ثمن، فهاتوا كثيرًا تسمعوا جيدًا، وإلا فالبضاعة كلها من هذا النوع!