231

Hotuna Da Tunani

صور وخواطر

Mai Buga Littafi

دار المنارة للنشر والتوزيع

Lambar Fassara

العاشرة

Shekarar Bugawa

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Inda aka buga

جدة - المملكة العربية السعودية

Nau'ikan

تقولوا: ما شاء الله كان! ما هذه المحاضرة؟ شيء عظيم جدًا! ولكني لم أستقر على موضوع.
قلت: الدنيا الآن في رمضان، وخير الأحاديث حديث الدين. وما أسهل الكلام في الدين في هذه الأيام! وما أيسر أن يجعل المرء نفسه مجتهدًا، وأن يرى الرأي المخالف لأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل والليث بن سعد والأوزاعي، وكل مجتهدي الأرض، فيتمسك به ويخطِّئ المخالفين، مَن كان منهم ومَن سيكون إلى يوم القيامة!
ولِمَ لا؟ إنه رجل وهم رجال، والحَدّاد والنجّار والموسيقي رجال أيضًا، فلماذا لا يكونون أئمة مجتهدين ما دام العلم بالعربية -نَحْوها وصرفها وبلاغتها- والفقه -أصوله وفروعه- والتفسير والحديث ليس شرطًا في الاجتهاد؟ وما دامت الحكومة تمنع غيرَ الطبيب أن يكتب وصفة دواء، وغيرَ المهندس أن يرسم مصوَّر بناء، وتدع مَن شاء يتكلم في الدين والأدب بما شاء؟ وما دام كل ما يحتاجه الرجل في هذه الأيام ليكون واعظًا مرشدًا يُقتدى به ويُستمَع لقوله وتُقبَّل يده ويُتمسَّح بذيله، أن يعرّض لحيته ويكوّر عمّته ويوسع جبته ويطوّل سُبحته، ثم يتكلم كلامًا تقبله العامة، ولو خرّفَ وخلّطَ وضلَّلَ، وأكل الدنيا بالدين واستغل غفلة الغافلين، لا يسأله سائل عما يفعل أو يقول!
لا، لن أتكلم في الدين، فالكلام فيه شديد الخطر؛ فأنا أخشى أن أقول الحق فأُغضب الناس، أو أقول الباطل فأُسخط الله. ثم إني طلبت الليلةَ مرضاة السامعين، وأكثر السامعين -لجهلهم بالدين، ولطول ما رأوا من أدعياء العلم فيه- منصرفون

1 / 243