San Yatsan Abu al-Sin
سن ياتسن أبو الصين
Nau'ikan
مذاهب السياسة
من الطبيعي أن تكثر مذاهب المفكرين في الحكم وآداب السياسة بين الأمة الصينية؛ لأنها قديمة العهد بالحكومة، قديمة العهد بالأساتذة والمفكرين، حتى أوشك هؤلاء أن يكونوا طبقة كبيرة تقابل طبقة الولاة الإقطاعيين في سائر الأمم.
وقد كثرت فعلا هذه المذاهب حتى اجتمع منها النقيضان في وقت واحد.
فكان من فلاسفتهم أتباع الطريق أو الناموس من ينكر ضرورة الحكم ويقول: إن القانون يخلق المجرم، وإن الخلاص من واضعي الشرائع أول واجب على الناس، فإذا لم تكن شريعة لم يكن مجرمون، ويتعلم الناس مع الزمن أن اقتناء الأموال مجلبة للنزاع والخصومة والإجرام فلا يقتني أحدهم ما ليس في حاجة إليه.
ويقابل هذا المذهب مذهب الفلاسفة المعروفين بالشرائعيين، وخلاصته أن الشريعة ضرورة لا غنى عنها، وإن صلح الحاكم وحسنت نيته؛ لأن لحاكم ينبغي أن يتقيد أمام الناس بقوانينه، وألا يحكم بشخصه بل بالأحكام الموضوعة للراعي والرعية.
وبين المدرستين مدرسة ثالثة لا تنكر التشريع أصلا ولا تستلزمه أصلا، بل تقول إن مهمة المجتمع الكبرى هي تربية أبنائه حتى يجيء الوازع من أنفسهم لا من الأوامر والزواجر، فإن هذه الأوامر والزواجر تعلم الناس كيف يحتالون عليها فيقع في الشرك من هو قليل الحيلة ويفلت منه من هو أقدر على الاحتيال وأحق بالعقاب.
وكان حكيم الصين الأكبر كنفشيوس على رأس القائلين بإسناد الحكم إلى الحكماء.
ولكنه على جلالة قدره وجد من الحكماء أنفسهم من يفند رأيه ويبطل حق الحكيم خاصة في ولاية الأمور، وعلى رأس هؤلاء شانج شن
Shangchun
الذي يقول: «إن الحاكم إذا اختار العقلاء وذوي الدراية لمناصب الدولة فمن دأب هؤلاء أن يستخدموا عقلهم ودرايتهم في موافقته طلبا لمرضاته وحذرا من سخطه، ويفضي الأمر إلى خلل الحكم وشيوع الفوضى.»
Shafi da ba'a sani ba